فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 240

سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَيُّ هَذَيْنِ كَانَ مِنْكِ إِلَيْهِمْ، حَسُنَ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ سَوَاءٍ: أَفَعَلْتَ أَمْ لَمْ تَفْعَلْ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ حَرْفَ الِاسْتِفْهَامِ إِنَّمَا دَخَلَ مَعَ سَوَاءٍ وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ، لِأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ إِذَا اسْتَفْهَمَ غَيْرَهُ فَقَالَ: أَزَيْدٌ عِنْدَكَ أَمْ عَمْرٌو؟ مُسْتَثْبِتٌ صَاحِبَهُ أَيُّهُمَا عِنْدَهُ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ بِالِاسْتِفْهَامِ مِنَ الْآخَرِ. فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ، أَشْبَهَ ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامَ إِذْ أَشْبَهَهُ فِي التَّسْوِيَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ" [1] ."

فنلاحظ أنه يتفق مع ما ذكر أهل المعاني من حيث أصل المسألة وكون الآية خرجت مخرج الخبر لا الاستفهام، لكنه يفارقهم في التعليل لهذا الأسلوب، إذ يجعله بسبب أن معناها معنى (أي) وليس لأنه أشتبه الاستفهام بالتسوية.

أما الزمخشري [2] فقال:"الهمزة و (أم) مجرّدتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسًا. قال سيبويه: جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولك: اللهمّ اغفر لنا أيتها العصابة. يعنى أنّ هذا جرى على صورة الاستفهام ولا استفهام، كما أن ذلك جرى على صورة النداء ولا نداء. ومعنى الاستواء استواؤهما في علم المستفهم عنهما لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن، إمّا الإنذار وإمّا عدمه، ولكن لا بعينه، فكلاهما معلوم بعلم غير معين [3] ".

(1) جامع البيان: (1: 264)

(2) أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الزمخشري الخوارزمي، العلامة، كبير المعتزلة، كانَ رَأْسًا فِي البلاغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالمَعَانِي وَالبيَانِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ. حج وَجَاورَ في الحرم حتى عُرف بجار الله. توفي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِمائَةٍ. انظر: سير أعلام النبلاء (20: 151)

(3) الكشاف (1: 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت