فهو هنا يوافق أهل المعاني، وينقل كلام سيبويه السابق، ويبينه بالشرح الواضح.
قال ابن المنيّر [1] تعليقا على كلام الزمخشري: وحاصل هذا النقل استعمال الحرف في أعم معناه، فالهمزة المعادلة لأم موضوعة في الأصل للاستفهام عن أحد متبادلين في عدم علم التعين فنقلت إلى مطلق المعادلة وإن لم يكن استفهاما، واستعملت في الجزء الحقيقي. وكذلك حرف النداء موضوع في الأصل لتخصيص المنادى بالدعاء، ثم نقل إلى مطلق التخصيص ولا نداء، كما يكون المجاز بالتخصيص والقصر مثل تخصيص الدابة بذوات الأربع وإن كانت في الأصل لكل ما دب، فقد يكون بالتعميم والتعدي مثل تسمية الرجل الشجاع أسدًا نقلا لهذا الاسم من موصوف بالشجاعة مخصوص وهو الحيوان المعروف، إلى كل موصوف بتلك الصفة غير مقصورة على محلها الأصلى [2] .
وابن عطية [3] ذكر كلاما جيدا ملخصا موضحا فيه معنى التسوية إذ قال:"وقوله تعالى: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا: سواء عليّ أقعدت أم ذهبت، وإذا"
(1) أبو العباس ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي، الجذامي الجروي الإسكندراني، المعروف بابن المنير. كان عالمًا فاضلًا متفننًا له تصانيف عديدة ثمينة. توفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة. انظر: فوات الوفيات (1: 149)
(2) حاشية الكشاف في الموضع السابق.
(3) أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، من محارب قيس، الغرناطي، مفسر فقيه، أندلسي، من أهل غرناطة. عارف بالأحكام والحديث، له شعر. ولي قضاء المرية، وكان يكثر الغزوات في جيوش الملثمين. توفي سنة 542 ه. انظر: الأعلام (3: 282)