فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 240

قال ابن عباس:"بسم الله"، يقول له جبريلُ: يا محمد، اقرأ بذكر الله ربِّك، وقم واقعد بذكر الله.

قال ابن جرير: "فبيِّنٌ بذلك صوابُ ما قلنا من التأويل في قول القائل"بسم الله"، أن معناه في ذلك عند ابتدائه في فعل أو قول: أبدأ بتسمية الله، قبل فعلي، أو قبل قولي."

وكذلك معنى قول القائل عند ابتدائه بتلاوة القرآن:"بسم الله الرحمن الرحيم"، إنما معناه: أقرأُ مبتدئًا بتسمية الله، أو أبتدئ قراءتي بتسمية الله. فجُعِل"الاسمُ"مكان التسمية، كما جُعل الكلامُ مكان التكليم، والعطاءُ مكان الإعطاء.

وهذا التأويل من ابن عباس ينبئ عن صحة ما قلنا -الكلام لابن جرير- من أنه يراد بقول القائل مفتتحًا قراءته:"بسم الله الرحمن الرحيم": أقرأ بتسمية الله وذكره، وأفتتح القراءة بتسمية الله، بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى- ويوضح فسادَ قول من زعم أن معنى ذلك من قائله: بالله الرحمن الرحيم أوّلِ كلِّ شيء، مع أن العباد إنما أُمِروا أن يبتدئوا عند فواتح أمورِهم بتسمية الله، لا بالخبر عن عظمته وصفاته، كالذي أمِروا به من التسمية على الذبائح والصَّيد، وعند المَطعم والمَشرب، وسائر أفعالهم. وكذلك الذي أمِروا به من تسميته عند افتتاح تلاوة تنزيل الله، وصدور رسائلهم وكتبهم" [1] ."

(1) جامع البيان (1: 115 - 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت