فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 240

لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، وَمَنْ قَدَّرَهُ بِالْفِعْلِ أَمْرًا وَخَبَرًا نَحْوَ: ابدَأ بِبِسْمِ اللَّهِ أَوِ ابْتَدَأْتُ بِبِسْمِ اللَّهِ، فَلِقَوْلِهِ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْفِعْلَ لَا بُدّ لَهُ مِنْ مَصْدَرٍ، فَلَكَ أَنْ تُقَدِّرَ الْفِعْلَ وَمَصْدَرَهُ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْفِعْلِ الَّذِي سَمَّيْتَ قَبْلَهُ، إِنْ كَانَ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا أَوْ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا أَوْ قِرَاءَةً أَوْ وُضُوءًا أَوْ صَلَاةً، فَالْمَشْرُوعُ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ فِي الشُّرُوعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، تَبَرُّكًا وَتَيَمُّنًا وَاسْتِعَانَةً عَلَى الْإِتْمَامِ وَالتَّقَبُّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."

الثاني: ما نوع الفعل المقدر هنا؟

يُلحظ أن ثعلبا قد جعل المقدر هنا طلبا فقدّره فعلَ أمر، وأكثر العلماء يجعله خبرًا فيقدره بفعل مضارع (أبدأُ أو أبتدئ) وكلاهما واحد.

الثالث: هل المتعلق هو تسمية الله (البسملة) أو ذكرُ الله تعالى ووصفُه فيغني عنه قولنا:"بالله أبدأ"مثلًا؟

ما ذكره ثعلب هنا موافق لعامة المفسرين، وهو أن المقصود لفظ التسمية، وقد أورد ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قولَه: أوّل ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال:"يا محمد، قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم"، ثم قال:"قل: بسم الله الرحمن الرحيم" [2] .

(1) تفسير القرآن العظيم (1: 121)

(2) فيه عثمان بن سعيد، قال ابن أبي حاتم (3\ 1\ 152) "لا بأس به". وأما بشر بن عمارة، فهو الخثعمي الكوفي، وهو ضعيف، قال البخاري في التاريخ الكبير 1\ 2\ 81"تعرف وتنكر"، وقال النسائي في الضعفاء: ص 6"ضعيف"، وقال الدارقطني:"متروك"، وقال ابن حبان في كتاب المجروحين: ص 125 رقم 132:"كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، ولم يكن يعلم الحديث ولا صناعته"،

قال أحمد شاكر في حاشيته على الطبري (1: 113) كفى ببشر بن عمارة ضعفًا في الإسناد، إلى نكارة السياق الذي رواه وغرابته!! وقد ضعّفه ابن كثير في تفسيره (1: 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت