فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 240

2 -سئل أبو العباس عن {پ پ} [الفاتحة: 2] ما معناه؛ وقد يقال: للرجل الحمد؟ فقال: كل الحمد لله، وكل حمدٍ ذُكر للآدميين فهو جزء منه، أي كل ذلك لله [1] .

هذا أحد الأسئلة التي وجهت لثعلب في أحد مجالسه، ومعناه: ما سرّ تخصيصه سبحانه وتعالى بالحمد هنا، مع أنه -أي الحمد- قد يطلق على الآدميين؟

المفسرون في هذا الموضع يتعرضون لدلالة (أل) التعريف على الاستغراق، ودلالة اللام على الاستحقاق أي كون الحمد الكامل لله عز وجل وكون جميع المحامد له تعالى وأنه المستحق لذلك وحده، ولكنهم -في الغالب- لم يشيروا إلى خصوص هذا الملحظ كما أشار إليه ثعلب، وإن كان يدخل تبعا في دلالة الاستغراق والاستحقاق التي يذكرونها.

ودلالة أل في (الحمد) على الاستغراق هو مذهب عامة المفسرين، وذلك أنها عندهم للجنس [2] ، وخالف في ذلك الزمخشري إذ هي عنده للعهد [3] .

وقد أجاد الرازي [4] في توضيح هذا الملحظ وتبيينه في كلام نفيس إذ قال:"الْحَمْدُ لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ التَّعْرِيفِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ:"

(1) مجالس ثعلب (1: 86)

(2) وذلك أن الاستغراق لا يكون إلا مع أل التي للجنس، وينظر حاشية الانتصار لابن المنير على الكشاف (1: 9) والبحر المحيط (1: 34)

(3) الكشاف (1: 10)

(4) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد، الملقب بفخر الدين، المعروف بابن الخطيب، الفقيه الشافعي، فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة. توفي سنة ست وستين ومائة. انظر: وفيات الأعيان (4: 248) سير أعلام النبلاء (21: 500)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت