وفي الشفاء للقاضي عياض عن مالك قال: « لا أرى أن يقف عند قبر النبي ( ولكن يسلم ويمضي » وروى ابن وهب عنه أنه قال: « ويدنو ويسلم ولا يمس القبر » قال الشيخ ملا علي القاري الحنفي معلقًا: « لأن ذلك من عادة النصارى » [شرح الشفا 2/152] .
وقال ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل: « قال مالك في رواية ابن وهب: إذا سلم على النبي ( ... لا يمس القبر بيده [المدخل 1/261 ط: دار الفكر] . ووصف من يطوفون بالقبر الشريف كما يطوف بالكعبة ويتمسح به ويقبله بالجهال الذين لا علم عندهم وصرح بأن ذلك كله من البدع: « لأن التبرك إنما يكون بالاتباع له ( » [المدخل 1/ 256 - 257] .
وذكر القرافي أن التقبيل والاستلام خاصان بالكعبة (الذخيرة3/381) .
ومسألة التبرك بآثار النبي ( لا خلاف فيها والأدلة فيها ثابتة، والمنبر داخل فيها إن شاء الله، مع ما قدره الله من إحراق المنبر. ولكن التبرك بالقبر شيء آخر لم يفعله الصحابة، وقد عرفت أنه كان أول أسباب الشرك عند قوم نوح.
قال الحافظ « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك » . وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته [فتح الباري 8: 668 - 669] .
قال ابن قدامة في المغني: « ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي ( ولا تقبيله قال أحمد: ما أعرف هذا. قال ابن الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي ( يقومون من ناحية فيسلّمون » [المغني 3/559 الفروع 2/573 وفاء الوفا 4/1403] .
وكان أحمد ينهى عن البناء على القبور ويقول: « رأيت الأئمة يأمرون بهدم ما يُبنى [كشاف القناع 2/139] . وكان أحمد يرى بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور.