ابن عبد البر: لا يحكي عنه أحد حرجة في دينه، وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يخالف في بعض حديثه [1] ، وقال الحاكم أبو عبد الله: قد نسب إلى كثرة الوهم، ومحله عند الأئمة محل من يحتمل عنه الوهم، ويذكر عنه الصحيح [2] ، قال ابن حِبَّان: كان ممن يخطئ كثيرًا، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك سنن الثقات فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره: تنكب ما خالف الثقات من أخباره، والاحتجاج بما وافق الأثبات منها [3] ، مع مراعاة قوله السابق في ترجمة ابنه، وهو خير من أبيه، وقال ابن عدي: وفي أحاديثه ما يصح، ويوافقه الثقات عليه، ومنها ما لا يوافقه عليه أحد، وهو ممن يكتب حديثه [4] ، وأما ابن حجر خلص إلى أنه: صدوق، يهم [5] . قلت: يلزمه متابعة.
أبو بكر الْهُذَلِيّ، هو: أبو بكر الهذلي البَصْرِيّ، اسمه سلمى بْن عَبد اللَّه بْن سلمى (ت 267 هـ) ، متروك الحديث [6] .
تفرد به البغوي في التفسير من هذا الطريق، ولم يورده في شرح السنة.
ويشهد له:
ما رواه الطبراني [7] والحاكم [8] والبيهقي [9] من طريقين، جميعهم من طريق عبد الله بن أبي حُميد الْهُذَلِيّ، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وقطعة من رواية الطبراني، بلفظ"... أما إني أعطيت سورة البقرة من الذكر، وأعطيت طه والطور من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من كنز"
(1) ابن حجر، تهذيب التهذيب، 4/ 361.
(2) المصدر نفسه، 4/ 361.
(3) ابن حِبَّان، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، 2/ 24.
(4) الكامل في ضعفاء الرجال، 4/ 183.
(5) ابن حجر، تقريب التهذيب، 1/ 296.
(6) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص 625، وتهذيب الكمال للمزي، 33/ 159.
(7) الطبراني، المعجم الكبير، رقم (525) ، 20/ 225.
(8) الحاكم، المستدرك على الصحيحين، رقم (2087) ، 1/ 757.
(9) البيهقي، شعب الإيمان، رقم (2478) ، 2/ 485، ورقم (2486) ، 2/ 487.