فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 413

فبعض العائلات انتقلت من مخيمات بعيدة، نسبيًا، من المدينة إلى مخيمات أقرب للاقتراب من فرص العمل، والبعض الآخر بسبب وجود خدمات في بعض المخيمات لا تتوفر في مخيمات أخرى كالكهرباء والتعليم. وثمة فئات من لاجئي المدن أو الريف نزحت باتجاه المخيمات بعد أن ساءت أوضاعها الاقتصادية والمعيشية. ووجدت هذه الفئات ملجأ لها في المخيم يتوفر فيه المسكن المجاني أو الرخيص وبعض الخدمات العامة المجانية كالمياه والعناية الصحية [1] .

وإذا وقع الانطلاق من المخيم كبؤرة للحراك السكاني بين اللاجئين لاسيما في مجتمعات الشتات فما تجدر ملاحظته أن النزوح من المخيم سواء نجم عن زيادة طبيعية في عدد السكان أو عن تراكم رأسمالي، قد نتج عنه توسع عمراني ذو سمات محددة أبرزها التجاور حتى تكاد التجمعات العمرانية المحيطة بمخيمات الشتات شبه فلسطينية أو على الأقل ذات غالبية. ولا شك أن هذا السلوك ناتج عن شعور متعاظم بالهوية القومية والحاجة إلى الأمن. والأهم من ذلك هو الاتصال السكاني والجغرافي حتى كاد المخيم، لولا بعض الظروف، يشكل قلب التجمعات الفلسطينية في الشتات فكانت الخصيصة (الوظيفة) المميزة للمخيم أنه، منذ إنشائه، حافظ على تماسك الجماعة الفلسطينية. فلا هو لفظها ولا هي ابتعدت عنه. وعلى العكس من ذلك باتت التجمعات الفلسطينية المحيطة به بؤرة استقطاب أخرى لكثير من اللاجئين. ومن المؤكد أن هذا الحراك النشط بين شريحة المعدمين، سواء كان أفرادها من اللاجئين أو غير اللاجئين أو في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الشتات، وعلى المستويات السكانية والاقتصادية والاجتماعية قد أدى إلى فوارق اجتماعية كبيرة لا يمكن إغفالها أو تجاهلها. وهذا من شأنه أن ينسف المقولة الشهيرة التي رأت: «أن نكبة العام 1948 خلقت كتلة من اللاجئين مصابة بضعف معايير السلوك وضعف الإيمان وغير راغبة في العمل لتحسين وضعها» [2] . لأن هذه المقولة بعد أواسط الخمسينات لم تعد قائمة أبدًا، وليس مؤكدًا إن كانت موجودة من قبل لا سيما وأن الحراك السكاني والاجتماعي لم يتوقف أبدًا حتى في ذروة اللجوء.

(1) هلال (جميل) .- الضفة الغربية ... - مرجع سابق/ ص193 - 205.

(2) هذه العبارة بالذات لم نتمكن من تحديد مصدرها، ولكنها شائعة في الكتابات الفلسطينية، ويمكن ملاحظتها لدى: إسماعيل (طارق) : حركة التحرير الفلسطيني، مداها وأبعادها - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد 2 - مايو 1971 - ص36. أبو عمشة (إبراهيم صقر) .- فاعلية الفلسطينيين وتطورهم - دار النهضة العربية - بيروت، لبنان - 1982 - ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت