فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 413

ويلاحظ أن مجموع الزيادات بلغ سنتي 1964/ 1966 نحو 80072 دونمًا. وثمة فارق عن إجمالي الزيادة في مساحة الأراضي المزروعة يقدر بنحو 15617 دونمًا. ويمكن تفسيره بالعودة إلى الانخفاض الكبير في مساحة الأراضي المروية والبالغة 15590 دونمًا. وتعكس هذه الأرقام تحول اقتصاد القطاع إلى ما يشبه اقتصاد السلعة الواحدة. إذ وصلت صادراته من الحمضيات أكثر من 90% من الصادرات الزراعية و 75% من إجمالي الصادرات.

ب) الهيمنة على حركتي التصدير والاستيراد

هنا تبدو المسألة أكثر تعقيدًا طالما أن تجارة غزة الخارجية وقعت تحت سيطرة المصدرين منذ مطلع الخمسينات. فعلى الرغم أن تجارة الحمضيات بالكاد كانت تكفي السوق المحلية سنة 1948، حيث المساحة المزروعة لم تكن تزيد عن 4000 دونم منها، إلا أن منتجيها حاولوا من خلالها اقتسام السوق العربية أو الدولية مثلما فعل عطا الشوا الذي استغل حالة الانهيار الاقتصادي ووسّط حكومة عموم فلسطين لدى المملكة العربية السعودية لتوريد برتقال غزة إليها. وفي بداية اللجوء كانت المشكلة الكبرى في قطاع غزة تتمثل في استنزاف العملة وتجميدها في الخارج خصوصًا من قبل مصدري الموالح في وقت كان فيه إجمالي العملة المتداولة لا يزيد عن 1.7 مليون جنيه بمعدل خمسة جنيهات للفرد. وقد ألغت الحكومة المصرية الجنيه الفلسطيني الذي يعادل جنيهًا إسترلينيا واستبدلته بالجنيه المصري وحددت 975 مليمًا مصريًا سعرًا جديدًا له على أن يجري استبداله في الفترة ما بين 25/ 4/1950 تاريخ تداول العملة المصرية إلى 9/ 6/1951 تاريخ انتهاء صلاحيته [1] . ولا شك أن هذا الإجراء أدى إلى انخفاض في السيولة النقدية. ويبدو أن الحكومة المصرية تداركت الموقف بسلسلة من القوانين أعلنتها في 31/ 12/1950 جاء فيها: «أن مراقبة النقد الأجنبي بمصر لا ترى مانعًا من استيراد بضائع بالعملة الإسترلينية المخصصة لهذه المنطقة من بيروت إلى غزة رأسًا بالمراكب الشراعية دون مرورها بالموانئ المصرية شرط أن يقدم المستورد إلى مراقبة التموين الشهادات الجمركية التي تثبت وصول هذه البضاعة إلى غزة لاعتمادها» . أما بالنسبة للصادرات فقد فرض القانون على المصدرين: «بأنه يجب عليهم رد قيمة البضاعة التي يصدرونها من هذه المنطقة عن طريق البنوك أو تقديم شهادات الجمارك بالقيمة المستوردة بمقتضى طلبات استيراد تحت يدهم. وفي حالة عدم قيامهم بتنفيذ هذا الشرط ستتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من لا يسترجع قيمة البضاعة بطريق البنك أو يستورد بقيمتها بضائع من الخارج خلال ستة أشهر من تاريخ التصدير» [2] .

كان هدف الحكومة المصرية من هذه الإجراءات تأمين السيولة النقدية والسلع الضرورية وخلق قدرة شرائية واستعادة الأرصدة المجمدة في الخارج. بيد أن تجارة غزة ظلت تعاني من الركود حتى منتصف الخمسينات لما

(1) نفس المرجع.- ص46 - 47.

(2) نفس المرجع.- ص46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت