للقضية الفلسطينية أدى إلى إفساح المجال لفيض من مشاريع التوطين ليس للاجئي غزة فحسب، بل لكل اللاجئين الفلسطينيين. وأبرز المشاريع كان المشروع المصري الذي سعى بالتعاون مع الأمم المتحدة لتوطين اللاجئين في شمال غرب سيناء. وقد فشل إثر انتفاضة شعبية في غزة ضد المشروع في شهر آذار/مارس سنة 1955.
وفي الوقت الذي كانت فيه كل القوى المتنفذة محليًا أو إقليميًا أو دوليًا تناضل من أجل البت في مصير القطاع، كانت الشرائح الميسورة على اختلاف مواقفها السياسية تجهد نفسها لتعويض خسائرها وتنمية رأسمالها. واستطاعت أن تهيمن على الدورة الاقتصادية من خلال آليتين هما:
أ) لجوء كبار الملاك والرأسماليين إلى توظيف جزء من أموالهم لاستصلاح الأراضي القابلة للزراعة أو شراء الأراضي التي استصلحتها الإدارة المصرية والاستثمار فيها بأقل التكاليف مستغلين في ذلك تعطش السكان إلى فرصة عمل في مجتمع يعج بالبطالة بسبب كثافة السكان وشح الموارد الطبيعية وغياب قطاعات إنتاجية عامة كالصناعة. وحققت زراعة الحمضيات أرباحًا طائلة خلال عملية تسويقها في الخارج. وفي حقيقة الأمر كانت المشكلة في قطاع غزة تتصل بالتمويل. ولم يكن رأس المال متوفرًا إلا بحوزة قلة نجحت طوال العشرية الأولى من اللجوء في احتكار إنتاج وتسويق الحمضيات. وفيما بين سنتي 1958/ 66 بدأت شرائح من صغار الملاكين في كسر الهيمنة على الإنتاج، واتجهوا نحو الاستثمار في زراعة الحمضيات. وشرعوا في تشجير الأراضي والعناية بها. غير أنهم فشلوا في تسويق المنتوج. فبالرغم من كثرتهم ووفرة المنتوج إلا أن عدم قدرتهم على تمويل صادرات منتجاتهم وقلة الخبرة لديهم وتفرقهم حال دونهم والدخول في مواجهة مع تحالف الكبار من ملاكين وتجار ورأسماليين معظمهم متنفذون سياسيًا أو أعضاء في المجلس التشريعي، فاضطروا إلى بيع منتجاتهم إلى الكبار، وبالأسعار المعروضة عليهم.
جدول رقم (12)
المساحة المزروعة في قطاع غزة ونوع المحصول في سنوات مختارة/ بالدونم [1]
(1) نفس المرجع.- ص256.