فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 413

طويلة من الزمن أقلها عام وقد تصل إلى عشر سنوات وبتكلفة مالية تبلغ نحو2500 دولار أمريكي. وهو مبلغ يوازي ما يحتاجه مستوطن إسرائيلي لشراء شقة واسعة في أحد المستوطنات. وفي الغالب تنتهي جهود الحصول على رخصة بناء إلى خسارة اقتصادية مؤكدة [1] . ولأسباب كثيرة يغدو السكان الحائزين على ملكيات عقارية، صغُرت مساحتها أم كبُرت، غير قادرين على الانتفاع بها سواء لجهة البيع أو توريثها أو نقلها أو حتى استغلالها زراعيا بالنظر إلى شح المياه وحجم الاستهلاك المسموح به والذي تبلغ حصة إسرائيل منه نحو%90.

هذه الوضعية أجبرت السكان على التريف القسري والعيش وسط نزاعات عائلية مستديمة تتعلق بالإرث أو إدارة الممتلكات العقارية. كما سمحت بازدهار شريحة العملاء وسماسرة الأرض ممن نشطوا في تسهيل نقل الملكية لليهود. لذا ليس غريبا أن تتفاقم المشكلات الاجتماعية انطلاقا من التحكم في الملكية والرغبة في استغلالها. وبطبيعة الحال انعكست التدخلات الإسرائيلية على بنية التنظيم الاجتماعي الذي احتفظ بالعائلة الممتدة باعتبارها الوحدة المركزية فيه لاسيما وأن الازدحام السكاني في الريف حال دون تمدد هذه الوحدة جغرافيا الأمر الذي فرض عليها البقاء كتركيبة اجتماعية وجغرافية إلى حد كبير. والسؤال أيضا: هل يتماثل تدخل إسرائيل في الضفة مع تدخلها في قطاع غزة؟

إن فهم البيانات الواردة في الجدول (16) متاحا فقط في ظل الوضع الاجتماعي والديمغرافي للسكان في القطاع حيث %37 من إجمالي السكان في الأراضي المحتلة (هم سكان القطاع) يعيشون في مساحة أقل من %6 مقارنة بـ%93 من المساحة في الضفة الغربية مما يرفع الكثافة السكانية من135 شخص لكل كيلو متر مربع إلى أكثر من 1400 شخص للكيلو متر المربع في غزة [2] . وهي أعلى كثافة سكانية في الأراضي المحتلة ناجمة عن التدفق التاريخي للاجئين الذين بلغت نسبتهم %200 قياسا إلى عدد سكان القطاع غداة النكبة. وعلى عكس الضفة الغربية فإن مصادرة الأراضي والتزايد السكاني الكبير وصغر المساحة تسببت بشكل مباشر ومضطرد باستنزاف الطابع الريفي للقطاع وحصره بالمنطقة الوسطى الوحيدة التي يمكن أن تنطبق عليها مواصفات الريف. ومع أن نسبة سكان الريف لا تزيد عن %20 من إجمالي السكان يبقى التباين الطبقي والاجتماعي حادا جدا كون المزارع الكبيرة والمتوسطة في القطاع لمّا تزل بعد بأيدي شريحة كبار الملاك [3] التاريخيين الذين هيمنوا على زراعة الحمضيات والتجارة الدولية. ولما جُرّ قطاع غزة إلى التحضر السريع والمفاجئ عبر تدفق اللاجئين تضخمت المراكز المدينية الثلاثة فيه (غزة - خانيونس - رفح) لتستوعب الغالبية الساحقة من السكان بنسبة %80. فالأحياء الشعبية امتدت انطلاقا من مدينة غزة الكبرى شمالا لتؤوي نصف السكان ولتجعل من القرى المجاورة حبيسة المحتوى التاريخي بعد أن أٌرغمت على التحضر وبات من الصعب وصفها فعليا بوحدات اجتماعية - اقتصادية

(1) نفس المرجع.- ص 152 - 151.

(2) الفافو.- ص 19، 37.

(3) نفس المرجع.- ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت