وعبّر سيد قطب بعد التحاقه بالجماعة إثر اغتيال حسن البنا عن نهج جديد. كما ظهرت جماعة المسلمين «التكفير والهجرة» وظهر السلفيون وتنظيمات الجهاد [1] .
والآن، كيف استعيد بناء التنظيم الدولي للجماعة؟ وبأية صيغة؟
انتهز المرشد العام حسن الهضيبي فرصة أداء فريضة الحج سنة1973 وعقد اجتماعا موسعا للجماعة في مدينة مكّة هو الأول من نوعه بعد العام1954 في محاولة لإعادة تشكيل مجلس الشورى ليمثل جميع العاملين، وضبط العضوية بعد ضياع السجلات. وتكونت لجان للغرض في دول الخليج وأُعدت الترتيبات لإرساء الجماعة على أسس قانونية. إلا أن «الهضيبي» توفي في نفس السنة (11/ 8/1973) . وعاشت الجماعة فراغا قياديا ثانيا استمرحتى 30/ 12/1976 لما عُين الشيخ عمر التلمساني مرشدا عاما. وقد أدرك، هذا، فيما بعد أنه ليس سوى واجهة لـ «النظام الخاص» الذي عارض إجراءات «الهضيبي» وتجاهل مقررات مؤتمر مكة بعد وفاته [2] . وبعد وفاة «التلمساني» خلفه حامد أبو النصر سنة 1986. وقد أثار أسلوب التعيين للمرشد العام إشكالية دستورية جعلت دولا مثل السودان وتونس تتحفظان على «البيعة» . فالمادة11 من «النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة» تنص على أن «يُنتخب المرشد العام من بين أعضاء الهيئة التأسيسية في اجتماع يحضره على الأقل أربعة أخماس أعضاء هذه الهيئة ويجب أن يكون حائزا لثلاثة أرباع أصوات الحاضرين ... » . ومن أصل 164 عضوا في الهيئة بقي على قيد الحياة نحو30 منهم [3] . ويبدي «النفيسي» استهجانه من تصريح حامد أبو النصر لما سئل عن اجتماع الهيئة التأسيسية باعتبارها الجهة المسؤولة عن اختيار المرشد العام، وكيف سيتم اجتماعها للبت في الأمر، فأجاب: «من غير الممكن اجتماع الهيئة بحكم القانون في ظل قوانين البلاد السائدة حاليا، وفي ظل قرار حل الجماعة» [4] . لهذا ولأسباب أخرى ينزع «النفيسي» الأهلية والشرعية عن الجماعة ويتساءل: «كيف يمكن للجماعة إعادة ترتيب الوضع الإداري والقانوني واستئناف نشاطها على الصعيدين المحلي والدولي ولا يمكن أن تجتمع هيئة لا يزيد عدد أفرادها عن الثلاثين؟» .
إن مستوى العلاقات والروابط بين التنظيم الدولي والفروع يحدده النظام الأساسي للإخوان المسلمين. وهذا النظام في إطار أسلوب التعيين المتبع يجعل من المرشد العام مصريا من ناحية عملية وللأبد من ناحية قانونية. أما مكتب الإرشاد العام فمدة ولايته أربع سنوات هجرية، وعدد أعضائه 13 عضوا بينهم ثمانية أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه من الإقليم الذي يقيم فيه المرشد العام. أما الخمسة الباقون فيُنتخبون من بين
(1) خلف الله (محمد أحمد) : الصحوة الإسلامية في مصر - نفس المرجع/ ص65 - 67.
(2) النفيسي (عبد الله) : الإخوان المسلمون في مصر ... - مرجع سابق / 237 - 233.
(3) نفس المرجع.- ص 242.
(4) نفس المرجع.- ص 239. نقلا عن:"الدعوة".- مجلة"الإخوان المسلمون"- العدد 115 - أيلول/ سبتمبر 1986 / ص 12 - 15.