المباشرة نشاط العديد من الجمعيات فأغلقت البعض منها واعتقلت بعض رؤسائها وأجبرت آخرين على الانسحاب منها [1] .
ظلت الوضعية القانونية (التنظيمية) للجمعيات على علاقة تنظيمية منفردة مع الجمعية الأم (المركز) ومؤسسها عبد الحميد سعيد حتى انعقاد المؤتمر العام الثالث في مدينة حيفا (25/ 4/1930) حيث تقرر العمل على إعادة فتح الفروع المغلقة والإفراج عن المعتقلين في السجون البريطانية وإدانة أحكام الإعدام الصادرة ضد الأحرار الفلسطينيين. أما القرار الأهم الذي ترافق مع الانفتاح على العمل السياسي فهو تشكيل هيئة مركزية موحدة للجمعيات يكون مقرها نابلس بحيث تضم كل الفروع وتمثل قناة اتصال بالمراكز بدلا من تبعية كل فرع [2] . وقيمة هذه الخطوة التي استمرت حتى العام 1935 تكمن في المكانة المرموقة التي حظيت بها لدى الجمعية الأم، وإنْ اعتُبرت من قبيل الرغبة في توحيد الجهود والعمل إلا أنها لا تخلو من نزعة إلى الاستقلالية الوطنية.
وبالنسبة للجمعية الأم فقوتها تكمن لا في توجهاتها الاجتماعية والثقافية والدينية بل في خلفية مؤسسيها الفكرية من أقطاب الاتجاه الإسلامي السياسي في الحزب الوطني المصري الذين وضعوا مسألة «الخلافة الإسلامية» في مواجهة «الوطنية المصرية» وتمسكوا بشعار «الجامعة الإسلامية» [3] الذي نادى به الداعية والمصلح الاجتماعي جمال الدين الأفغاني. فقد كان المصريون، وفي مقدمتهم إسلاميو الحزب الوطني ومؤسسة الأزهر والقصر الملكي، يُعدُّون لتنصيب الملك أحمد فؤاد خليفة للمسلمين. ولعل هذا هو السبب الذي دفع الأزهر إلى معارضة المؤتمر الإسلامي العام الذي انعقد في القدس (كانون ثاني/ديسمبر1931) والذي أشيع عشية انعقاده أنه سيناقش مسألة الخلافة وإعلان السلطان عبد الحميد خليفة للمسلمين [4] . والملفت للانتباه أن تشكيل الهيئة المركزية للجمعيات الفلسطينية جاء في خضم الخلاف على مسألة الخلافة التي «لم تمثل الوزن عينه كما احتلته لدى المركز» [5] . إذ أنها اعتُبرت، مصريًا، تدخلا في شؤون الأزهر والشؤون السياسية والقومية المصرية. وكان من المنتظر أن يتعاظم دور الجمعيات إلا أنها على العكس تراجعت إلى حد التلاشي مع منتصف الثلاثينات:
? لأن الموجِّه لها هم رموز السلطة المصرية السياسية والدينية الذين عارضوا بقوة توجهات المؤتمر الإسلامي العام حتى اضطُّر الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني للتوجه إلى القاهرة وإعلان تراجعه. بل إن شيخ الأزهر مصطفى المراغي انتزع من «الحسيني» نصا مكتوبا يشترط فيه عدم بحث موضوع الخلافة في المؤتمر [6] .
(1) نفس المرجع.- ص 190.
(2) نفس المرجع.- ص 191.
(3) خليل (عوض) : جذور الإسلام السياسي ... - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - ص 21.
(4) الحوت (بيان نويهض) .- القيادات والمؤسسات ... - مرجع سابق - ص 244.
(5) خليل (عوض) : جذور الإسلام ... - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - ص 23.
(6) الحوت (بيان نويهض) .- القيادات والمؤسسات ... - مرجع سابق - ص 244.