فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 413

جمعية أو ناديا، أو طريقة أو نقابة حتى نأخذ الشكل الرسمي؟ فقلت لا هذا، ولا ذاك .. ، وليكن أول اجتماعنا وأساسه: الفكرة والمعنويات والعمليات. ونحن أخوة في خدمة الإسلام، فنحن إذن الإخوان المسلمون ... وولدت أول تشكيلة للإخوان المسلمين من هؤلاء الستة، حول هذه الفكرة، على هذه الصورة وبهذه التسمية» [1] .

يشير الاقتباس أعلاه أن الجماعة تأسست صدفة ردًا على الحضور الاستعماري الأجنبي في مصر وامتهان الكرامة العربية والإسلامية. ولم يكن ثمة مواقف مسبقة تجاه أية مسألة من المسائل الدينية والعقدية. وعلى امتداد «الرسائل» كانت مشاكل الأمة حاضرة في الاستعمار والحزبية والربا والشركات الأجنبية والإلحاد والإباحية وفوضى التشريع واليأس والشح والخنوثة والجبن والإعجاب بالخصم إعجابا يدعو إلى تقليده في كل ما صدر عنه وبخاصة في سيئآت أعماله [2] . وبينما يتراجع الدين الإسلامي يتقدم النشاط التبشيري. وانطلاقا من هذا التشخيص شرَعت الجماعة بانتهاج فلسفة إصلاحية تستهدف الفرد والجماعة والدولة من خلال التركيز على العبادات وإصلاح القانون ومظهر الاجتماع ومحاربة الإباحية والإلحاد وتنظيم التعليم باستعمال الدعوة والبيان وسيلة مركزية لتحقيق الغايات العليا للجماعة ممثلة ببعث الروح الإيمانية في النفوس [3] .

واضطلعت الجماعة في سني التكوين الأولى بمهمتين، البناء والدعوة بوسائل سلمية. ونسجت شبكة من العلاقات ذات الطابع الديني الصرف ابتداء من جامعة الأزهر مرورا بالجمعيات الإسلامية وصولا حتى القصر الملكي خاصة بعد تولي الملك فاروق العرش سنة 1936. وقد ربطت علاقات وثيقة بالقصر لأنها توسمت الخير في الملك [4] الذي تلقى تربية دينية رعاها آنذاك شيخ الأزهر مصطفى المراغي الذي تربطه علاقة بالشيخ حسن البنا وإن كانت سلبية في بعض الأحايين. وزاد أنْ استبشرت الجماعة بحكومة علي ماهر التي ضمت ثلاثة شخصيات من قادة العمل الإسلامي [5] . وبسبب أعباء البناء والانتشار ومراهنتها على دعم القصر لدعوتها لم تكن الجماعة مهيأة لغير الدعوة بالحسنى والتبشير بأهدافها، ولم يكن لها من مصلحة غير ذلك. إلا أن تغليبها للقوة

(1) البنا (حسن) .- مذكرات الدعوة والداعية - مرجع سابق / ص95 - 96.

(2) الرسائل.- دعوتنا / ص 34 - 35.

(3) نفس المصدر.- إلى أي شيءٍ ندعوا الناس؟ / ص57 - 59.

(4) ميتشل (ريتشارد) .- الإخوان المسلمون - مرجع سابق/ ص 122،123،128. وكذلك: البنا (حسن) .- مذكرات الدعوة ... - مصدر سابق - ص 191.حيث وردت العبارة التالية:"إن لنا في جلالة الملك المسلم أيده الله أملا محققا".

(5) (المقصودون هم: صالح حرب باشا الذي عين في وزارة الدفاع وعبد الرحمن عزام بك الذي عين وزيرا للأوقاف ثم رئيسا للشؤون الاجتماعية فرئيسا للحرس الوطني، وعزيز علي المصري الذي عين قائدا عاما للقوات المسلحة. ويعلق صالح أبو رقيق على هؤلاء الثلاثة بالقول أنهم:"لم يكونوا من حزب يدين بالولاء لعلي ماهر ... وثابت في التاريخ أن الرجال الثلاثة لم يكونوا قط من رجال القصر بل كانوا جميعا أبطال حركات تحررية إسلامية". راجع: ميتشل(ريتشارد) .- المرجع السابق - ص 93 والحاشية المنجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت