فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 413

تشمل رجال الدين وموظفي الأوقاف. وتقع على هامش الجماعات الإسلامية نظرا لقلة عددهم ونزعتهم المحافظة شبه الرسمية والمستقلة. إلا أنهم يتمتعون بالاحترام الذي تحظى به الفئة الأولى باعتبارهم يشكلون امتدادا طبيعيا وعنصرا مساندا في مجتمع إسلامي النزعة والثقافة. إذ تسهم هذه الفئة بتعزيز التوجه الديني من خلال المؤسسات المختلفة الدينية منها والعلمانية [1] . ومن الأهمية بمكان التذكير بأن الفئة الإسلامية من القياديين المستقلين والحركيين تقع في نطاق هذه الفئة.

لنناقش الفئتين الأولى والثانية حيث تقع القيادتين العتيقة والحديثة للجماعة. إذ من السهل ملاحظة دور الفئة الأولى باعتبارها الفئة المسؤولة عن تدشين فلسفة الإصلاح وتحديد الاختيارات الإستراتيجية. بل إنها المسؤولة عن بقاء الجماعة التي أصيبت القيادة فيها بـ «الانفعال» . فالعزوف عن الكفاح المسلح وعدم ممارسة العمل السياسي عنى في الوقت ذاته إتاحة المجال لذوي التوجهات العلمانية واللامنتمية أيديولوجيا لاحتكار العمل السياسي وتبوئهم صدارة العمل الوطني في مستوياته المختلفة. لذا نجد الشرائح الاجتماعية المتننفذة تاريخيا قد هيمنت على ساحة العمل الكفاحي إلا من الشرائح الوطنية الشابة التي شكلت منافسا لها. وكلتاهما اشتهرتا بكونهما «القيادات الوسيطة» [2] . أي تلك التي لم تقدر على لعب دور مركزي في قيادة الداخل. بل دور الوسيط الذي حاول على الدوام المواءمة بين ضغوط السلطة المحتلة وضغوط منظمة التحرير الفلسطينية وأطراف الصراع الأخرى. وغني عن القول أن الفئة التقليدية لا يصح وصفها بالقيادات السياسية الهامشية لأنها، أصلا، لم تمارس العمل السياسي. فاختياراتها عززت من كونها قيادات دينية وساهمت بفعالية في زجها بالعمل الاجتماعي والمؤسسي. وبمرور وقت كاف اتسمت بكونها قيادات اجتماعية. وهذه السمة حققت لها امتيازا عن القيادات السياسية بحيث يمكن القول أنها اندمجت كما لو أنها تمارس نوعا من التخصص في عملها يعفيها تماما من التطلع إلى السياسي.

أما القيادة الشابة في الجماعة فهي تمثل الجيل الذي لم يع الهزائم ولا المحن وبالتالي فهي ليست مسؤولة عنها. وهي التي ولدت في منتصف العقد السادس من القرن العشرين وبمتوسط عمري يبلغ 27 عاما، وطبقا لإحصاءات إسرائيلية سنة 1985 يشكل هؤلاء نحو22.85% من إجمالي السكان لفئة عمرية تقع ما بين 20 سنة-34 سنة [3] . ولا ريب أن التعليم العالي وانتشار الجامعات في الأراضي المحتلة قد لعبا الدور الحاسم في ولادة هذه الفئة القيادية التي ركزت نشاطاتها داخل أحرام الجامعات على العمل السياسي والأيديولوجي ولهذا فقد اكتسبت سمة القيادات السياسية. ومن هنا جاء التغيير داخل الجماعة كنتيجة لصراع بين جيلين وتوجهين وثقافتين الأولى مشبعة وقانعة بالدور الاجتماعي والإصلاحي والأخرى متحضرة ومندفعة نحو الطموح السياسي

(1) نفس المرجع.- ص 52.

(2) ماعوز (موشيه) .- القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية ... - مرجع سابق.

(3) اعتمادا على الإحصاء الإسرائيلي لسنة 1985. راجع: منصور (كميل) إشراف.- الشعب الفلسطيني في الداخل ... - مرجع سابق - ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت