تكمن الغاية من وراء التعرض لمسألة القيادة في تحديد الشرائح القيادية داخل الجماعة التي اتخذت من الفلسفة الإصلاحية نهج عمل مركزي. وقدمت مساهماتها الفعالة في تدعيم النهج والحفاظ على استمراريته. وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية الأولى والأساسية لجهة اختيارات أفرزت مع الزمن آليات استمرارها. وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من أحد البحوث الجدية التي انتهزت فرصة اندلاع الانتفاضة الشعبية لمعاينة القيادات السياسية في الأراضي المحتلة بما أن المجال قد أتيح للكشف عنها في ضوء تبدل المواقف والأحداث المستجدة. وقد لوحظ أن قيادة الجماعات الإسلامية، عموما، تتشكل من فئتين، الأولى تقليدية (عتيقة) والثانية شابة (حديثة) .
الفئة التقليدية
هي الفئة التي ما زالت متمسكة، نسبيا، بالفكر التقليدي لجماعاتها سواء كانت منتمية إلى جماعة «الإخوان المسلمين» أو حزب التحرير، نسبيا، أو الجماعات السلفية أو غيرها من الجماعات الدينية المحافظة وهي فئة الرعيل الأول ممن يتمتعون بالخبرة التنظيمية وقوة الالتزام العقائدي والتي أخذت على عاتقها مهمة البناء. وينحدر أعضاؤها من أصول اجتماعية تبدأ من أدنى السلم الاجتماعي التقليدي حتى أعلاه. ويتوزعون على شرائح الملاكين والتجار وموظفي التربية والتعليم والأوقاف الإسلامية. وفي الضفة الغربية حظيت هذه الشرائح بنفوذ اجتماعي كبير مكنها من مدّ شبكة علاقات اجتماعية واسعة. أما في غزة فإن معظم قياديي «الإخوان المسلمين» هم من الموظفين الرسميين أو من الموظفين العاملين في وكالة الغوث الدولية أو في المراكز الدينية للتعليم العالي. وجلهم ينحدر من أصول اجتماعية فقيرة هاجرت غالبيتها إلى غزة عقب حرب النكبة (1948) [1] .
الفئة الشابة
هذه الفئة ذات خبرة تنظيمية حديثة نسبيا مقارنة مع سابقتها. وتتشكل في الغالب من حملة الشهادات الجامعية العاملين بحقول مهنية عليا متشعبة تشتمل على قطاعات الطب، الهندسة، المحاماة، التدريس الجامعي والتجارة إضافة إلى الوظائف الدينية. ولأنها الأكثر ثقافة والأشد حركية وفاعلية وعلى صلة وثيقة بالقاعدة فقد حظيت بنفوذ واسع داخل بنية تنظيماتها وداخل المجتمع. ولم تحل أصولها الاجتماعية الفقيرة وإقامتها في المخيمات والقرى والأحياء الشعبية من تبوؤ مكانة اجتماعية جيدة بفضل حضورها الكثيف في سلك التعليم العالي في الكليات والمعاهد العليا والجامعات [2] .
الفئة اللامنتمية
(1) الجرباوي (علي) .- الانتفاضة والقيادة السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة: بحث في النخبة السياسية - دار الطليعة - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى 1989 - ص 48.
(2) نفس المرجع.- ص 50.