يبدو أن لجنة التنظيم التي لعبت دور «العامل المساعد» داخل «فتح» والثورة الفلسطينية كانت ملزمة باستدعاء قياداتها خاصة محمد بحيص ومحمد باسم التميمي من جديد لحل هذه المعضلة. فهاتان الشخصيتان تمتلكان من الخبرة والإمكانات ما يفوق أية مجموعة أو شخصية إسلامية وحتى غير إسلامية على صعيد العمل التنظيمي والأيديولوجي والعسكري، وهو ما كانت تتلهف عليه المجموعات الأخرى. وكان تجميع هذه الإمكانات يعني تجميعا للخبرة والتسليح والعدد البشري اللازم للانطلاقة والمتابعة والتأطير التنظيمي المرن الذي لا يفاضل بين مجموعة وأخرى أو جهد وآخر بل يؤدي إلى تكامل في الجهود والعمل بمقتضى عقيدة «الولاء والبراء» . وبعد اجتماعات مستفيضة اتفقت الأطراف في أواخر العام1984 [1] على إطار عمل أُطلق عليه اسم «سرايا الجهاد الإسلامي» ، باعتباره إطارا مشتركا أو تنسيقيا أو جبهويا تطلَق تحت مظلته العمليات الجهادية التي تنسب له بغض النظر عن الجهة المعنية التي تقوم بالعملية الجهادية [2] . لماذا؟
? لتجنب التسابق على إدعاء العمليات العسكرية فيما بين الجماعات الإسلامية الجهادية [3] . إذ يمكن لأي فرد أو جماعة القيام بعمل جهادي ونسبته إلى «السرايا» باعتبارها «ليست تنظيما بعينه بل اسم تم الاتفاق عليه .. ليكون عنوانا لعملنا العسكري في محاولة لاستيعاب أكبر عدد من المجاهدين. لذا كان ضمن الاتفاق ألا يتم الحديث عن «سرايا الجهاد الإسلامي» كتنظيم محدد بعينه، كما لا يجوز أن يصدر بهذا الاسم أي بيان سياسي ولا يتم جمع تبرعات باسمها» [4] . وحقيقة لم يعلن عن «السرايا» سياسيا بل عسكريا.
? تجنب استخدام الجهاد لأغراض الترويج الفئوي.
? ضرورة تجنب استعداء جماعة «الإخوان المسلمين» أو إحداث شرخ في الساحة الإسلامية [5] .
وفي الاجتماعات التأسيسية وقع الاتفاق على تكليف قادة لجنة التنظيم بالقيادة العسكرية التي لم يكن باستطاعة أي جهة تولي مسؤوليتها بذات الفعالية التي يمتلكها محمد بحيص ومحمد التميمي. أما القضايا السياسية فقد اتفق على التداول فيها. وباتت «السرايا» تتحرك تحت مظلة «الإسلام، فلسطين والجهاد» . وصدرت نشرية «الإسلام وفلسطين» لتغطي الفعاليات السياسية والعسكرية والفكرية لـ «السرايا» . ثم تبعتها نشرية أخرى بعنوان «السبيل» . وبعد عملية تبادل الأسرى سنة 1985 انخرطت مجموعة كبيرة من السجناء، ممن كانوا أعضاء في «الجماعة الإسلامية» ، في إطار «السرايا» . وقدَّموا جهودا جبارة في التنظيم والإعداد ومهاجمة قوات الاحتلال. وتلقت المجموعات العسكرية منهم بقيادة أحمد مهنّا دعما من القيادة العسكرية للسرايا تمثل بتزويدهم بالأسلحة
(1) من الملفت للانتباه أن هذا التاريخ سبقه تساؤل عما إذا حان الوقت لأن يبدأ الإسلاميون الفلسطينيون طريق الجنة؟ راجع: مجلة"الطليعة الإسلامية"- العدد 16 - حزيران/ يونيو 1984.
(2) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة - مصدر سابق - ص 31.
(3) نفس المصدر.- نفس الصفحة.
(4) صحيفة اللواء الأردنيه - مرجع سابق - 3/ 10/1990.
(5) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة - مصدر سابق - ص 31.