الثانية: العودة إلى لبنان لمحاربة إسرائيل بالاستعانة بالعلاقات القوية التي نسجها «العامل المساعد» سابقا مع القوى اللبنانية [1] على أسس وأهداف أخرى غير أهداف وغايات حركة «فتح» . وعلى هذا الأساس رفض «العامل المساعد» إعادة تشكيل كتيبة الجرمق. غير أن إغراق لبنان ثانية بالمقاتلين والسلاح عبر المخيمات شكل سياسة استفزازية مهدت لاندلاع حرب المخيمات [2] .
أما طلبة الجامعات المصرية فقد شرعوا منذ عودتهم بحملات إعلامية وسياسية مكثفة. ولما تراءى لهم أن «روحا إيمانية سرت وسط الناس» [3] بادروا إلى الانتقال للمرحلة الثانية قبل عام واحد من تواجدهم السياسي والإعلامي وشرعوا في «إعداد وتكوين الخلايا العسكرية. ولم يأت العام 1984 إلا وكانت الخلايا قد بدأت جهادها المسلح ضد العدو لتفتح بذلك مرحلة جديدة من مراحل الجهاد الإسلامي» [4] . وفي هذه الأثناء كانت مجموعة السجون قد اندمجت بالعمل الجهادي ولكنها لن تباشره قبل حلول الاتفاق على تبادل الأسرى بين إسرائيل ومنظمة «القيادة العامة» . وهكذا نتحصل على ثلاثة مجموعات تنسق أفكارها ونشاطاتها ابتداءً من العام 1983. وبما أن «السرايا» مشروع إسلامي جهادي فمن الطبيعي أن نتوقع اتصالا ما أو تنسيقا طال أطرافا أخرى فعالة وتؤمن بالجهاد ضد إسرائيل لاسيما شخصيات تاريخية معروفة ومركزية مثل الشيخ أسعد بيوض التميمي ويعقوب قِرِّش أو شخصيات «إخوانية» ذات توجهات جهادية قبل أن تظهر حركة «حماس» . وأخرى من داخل منظمة التحرير وحركة «فتح» تؤيد الجهاد مثل العقيد أبو طعان مفوض جهاز الكفاح المسلح في المنظمة وصبحي أبو كرش (أبو المنذر) عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» [5] . ومنهجيا لا نستطيع إلا أن نبقي الباب مفتوحا إزاء صلة التيارات الجهادية بمشروع «السرايا» باعتباره أول مشروع جهادي في فلسطين، على الأقل، بعد تجربة «معسكرات الشيوخ» التي أقامها «الإخوان» في الأردن في الفترة ما بين سنتي 1968 - 1970. فكيف يمكن تجميع هذه القوى من المجموعات والشخصيات الإسلامية وحملها على إطلاق مشروع جهادي في حين أنها إما غير قادرة على إيجاد إطار مشترك يجمعها أو بحاجة إلى الوقت الكافي لامتلاك الخبرة والإمكانات؟ [6]
(1) (تمكنت القوات الوطنية اللبنانية من طرد القوات الكتائبية من بيروت في الفاتح من كانون الثاني/يناير 1984. وطالبت حركة"أمل"إثر ذلك أن يكون للثورة الفلسطينية ممثل بشرط أن يكون مروان الكيالي. وفعلا أعادت الثورة الفلسطينية بناء قواتها في لبنان ثانية. بجهود"العامل المساعد"أولا قبل أن تبدأ سياسة الإغراق وتنذر باندلاع حرب المخيمات وتصفية الوجود الفلسطيني السياسي والعسكري.
(2) شفيق (منير) .- نفس المصدر / ص93 - 94.
(3) مقابلة مع عبد العزيز عودة - صحيفة الخليج الاماراتية - مرجع سابق - 2/ 4/1989.
(4) مقابلة مع فتحي الشقاقي - نفس الصحيفة - 27/ 8/1989.
(5) هاتان الشخصيتان عملتا تاريخيا في إطار"الحركة الإسلامية المجاهدة"التي يمتد نشاطها انطلاقا من لبنان والأردن حتى دول الخليج العربية وتركيا. لذا يشير كاتب إسلامي إلى هذه"الحركة"كأحد أسماء السرايا. راجع: فهمي الهويدي: هؤلاء الأصوليون في الأرض المحتلة - صحيفة الأهرام القاهرية - 8/ 12/1987.
(6) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة - مصدر سابق - ص 31.