فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 413

في الأثناء كان ثمة مجموعة إسلامية صغيرة في سجن الرملة لا يزيد عدد أفرادها عن عشرة أشخاص أبرزهم حافظ الدلقموني [1] الضابط في الجبهة الشعبية - القيادة العامة -، المنظمة التي يتزعهما أحمد جبريل. وفي شهر كانون ثاني/ يناير سنة 1969 أضرب نزلاء السجن عن الطعام احتجاجا على ضرب السجانين لأحد زملائهم. ولفك الإضراب، لجأت سلطات السجن إلى توزيعهم على السجون. وفيما عدا السجناء المَقْدسيين (نسبة إلى مدينة القدس) ، الذين يحظر نقلهم إلى خارج سجن الرملة، تم توزيع السجناء المضربين خلال شهرين على مختلف السجون الأخرى. وتم نقل حافظ الدلقموني إلى سجن عسقلان حيث صادف وجود عدد من القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية في مقدمتهم جبر عمار، الضابط في قوات التحرير الشعبية، وخالد ساق الله وغانم مهدي قحطان (سعودي الأصل) . ومن «عسقلان» كانت أول الخطوات إلى الجماعة الإسلامية عبر كتاب «الفاروق» للكاتب محمد حسنين هيكل حيث مثل الكتاب المدخل للمقارنة بين الفكر الإسلامي والعدل الذي جسده الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب والأفكار الأخرى وممارساتها [2] .

ابتدأ الظهور الفعلي للجماعة الإسلامية، حسب روايات بعض الأسرى، على خلفية الصراع مع التيار الشيوعي داخل السجون والذي ينتمي أفراده إلى المنظمات الفدائية الماركسية منذ أواخر الستينات. وهذه المنظمات لم تكن قبل ذلك تقدم المحتوى الإلحادي المنكر لوجود الله والدين إلا على مستوى ضيق من القياديين أو المثقفين أو الأفراد حتى لا تثير مثل هذه الأطروحات ردود فعل اجتماعية في مجتمع تقليدي لا يعرف عبر تاريخه الطويل غير الإسلام دينا بالفطرة [3] . فالمسألة هي قبل كل شيء ثورة لا أيديولوجيا بالنسبة للناس. وفي هذا السياق ثمة تعليق بليغ متأخر جدا عن تلك الفترة صدر من أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لحقت بالأيديولوجيا الماركسية بعد انشقاق الجبهة الديمقراطية عنها بشهور معدودة. ويقول التعليق: « ... إن الناس عموم الناس، والملتحقين بالثورة، وخاصة بعد معركة الكرامة، آذار 1968، لم يكن شاغلهم في ذلك الوقت الأيديولوجيا والمناكفات والنزعات الذاتية بل كان شاغلهم تحرير الوطن والقتال من أجله، وهذه حقيقة ذاك الزمان وكل زمان ما دام الوطن محتلا» [4] . أما وقد لحقت «الجبهة» بالماركسية وسادت منظمات اليسار على الساحة السياسية فقد انتابها طموح بالسعي لاستيعاب مادة الثورة في إطار الأيديولوجيا الماركسية حتى إذا ما تكشفت المحتويات الإلحادية كانت أحد أهم «أسباب نفور الشارع الشعبي البسيط المتدين ... الذي وجد نفسه مستفزا في مشاعره الدينية ومغتربا عاطفيا وثقافيا عن

(1) ومنهم أحمد رشيد،، محمد لطفي، أبو بكر حجازي وأحمد أبو سرور. - نفس المصدر والتاريخ.

(2) مصادر متعددة.

(3) مقابلة مع يوسف عمرو.

(4) صحيفة"العرب اليوم"الأردنية - دفاعا عن الحقيقة - الحلقة الرابعة، بقلم أبو علي مصطفى الأمين العام المساعد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - مرجع سابق - 4/ 7/1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت