? الحسم باتجاه «المنطلقات» والاسترشاد بالماركسية طالما أن «فتح» لا تمتلك أيديولوجيا. وتقتضي الضرورة الإفادة من أفضل رصيد فكري ثوري موجود. وعلى هذا الأساس يتميز التيار بماركسيته القومية العملية عن الماركسيات الفلسطينية التقليدية التي استعملت كما لو أنها عقائد.
? إخضاع الموضوعات الماركسية النظرية، على الدوام، إلى التمحيص والعمل على ملاءمتها إلى خصوصيات الواقع الاجتماعي والسياسي والتاريخي للبلاد ونقضها إذا لزم الأمر. ومن جهة أخرى نقد تطبيقاتها العملية.
? الحاجة إلى حماية التركيبة الاجتماعية للتيار التي وإن كانت تقع في نطاق الماركسية-اللينينية إلا أنها، أيضا، مثل «فتح» تتشرب من كافة التجارب الثورية العالمية وحتى الإنسانية والتاريخية. والإمساك بالماركسية-اللينينية قد يؤدي إلى ولوج الصراعات الأيديولوجية إلى التيار وضرب قناعاته.
كانت موضوعة الجماهير هي الأطروحة الوحيدة للتيار. وهذه لا تبرر اعتناق أيديولوجيا ولا الحاجة إلى تنظيم طالما أن «فتح» هي اختيار يفي بالغرض. وهذه الأطروحة، أيضا، عجّلت في الإطاحة بالماركسية اللينينية بنموذجها السوفياتي الستاليني الدموي الذي بات يتفاعل مع حركات التحرر في العالم الثالث بإيعاز من مصالحه كدولة قطبية عظمى وليس تعاطفا معها أو مع الشعوب المضطهدة، فضلا عن موقفه البغيض تجاه تقسيم فلسطين أو انطلاقة الثورة الفلسطينية. لذا فهو كما ترى الصين ليس سوى إمبريالية عالمية توظف الأيديولوجيا في خدمة مصالحها. أما الصين حيث الفكر الماوي وقضايا الجماهير فهي تبدي، بحق، تعاطفا مع حركات التحرر. وعلى هذا الأساس لازمت الصفة «الماوية» فكر التيار الذي وُجِّهت له اتهامات صريحة بذلك من دعاة التحالف مع الاتحاد السوفياتي. ولكن حتى «الماوية» وُضعت في قفص الاتهام حتى كانت القطيعة مع كل الماركسيات ابتداءً من أواخر العام 1976. فلماذا؟
لاحظ التيار أن الماركسية والأيديولوجيا الماركسية تعاني من قصور في ذاتها منذ عصر كارل ماركس وإنجلز، وأن تطبيقاتها لم تفرز سوى تسلط الدولة والحزب على المجتمع. فالجماهير التي كافحت في ظل الماركسية للتخلص من الاستعمار أو لتنال العدالة الاجتماعية أصبحت معزولة عن دولة «أهم تطور فيها يكمن في الجيش وأجهزة القمع والأسلحة والحزب» . وكل ما في الأمر «أن الدولة الجديدة نقلت الملكية الفردية الرأسمالية الطاغية إلى ملكية الدولة البيروقراطية. أو نقلت الطغيان السياسي للسياسيين الفاسدين الرأسماليين إلى طغيان قلة في قيادة الحزب الذين لا يسمحون بنقد أو مناقشة ... » [1] . وفي ردهما على أسئلة السجناء في الأراضي المحتلة إزاء القطع مع الماركسية
(1) بحيص (محمد) وسلطان (محمد) .- أسئلة حول الإسلام والماركسية ... - مصدر سابق - ص 20.