والجسور ومحطات المياه والكهرباء وزرع الألغام، وبلغت من القوة والجرأة والسيطرة أن نجحت مجموعة فدائية مكونة من 300 فدائي في اختراق الأراضي الفلسطينية المحتلة في يوم واحد، وهي واحدة من ثلاث موجات كبرى وقعت الأولى ما بين 29/ 8 - 5/ 9 سنة 1955، والثانية ما بين 6 - 13/ 4 سنة 1956 والثالثة طوال شهر تشرين الثاني/نوفمبر من نفس السنة [1] . وكان مجرد ذكر اسم «فدائي» بين الإسرائيليين مدعاة لحالة هستيرية [2] لما اتسمت به عمليات الفدائيين من قسوة لاسيما بعد كل اعتداء إسرائيلي على السكان في القطاع. ومع أن العمل الفدائي توقف غداة شرارة حرب السويس إلا أنه: «أدى إلى إزعاج واضح للأمن الإسرائيلي، وشكل مثالا نضاليا كان قدوة للجيل الصاعد، جيل خليل الوزير وأقرانه» [3] . والأهم من هذا أنه أدى إلى اكتساب الفلسطينيين خبرة وجرأة في مقاتلة إسرائيل.
المناسبة الثانية تعرض فيها الفلسطينيون لحرب وحشية كانت خلال احتلال إسرائيل لقطاع غزة (1956) . فقد تداعت العناصر النشطة والقيادية في الأحزاب المنتشرة في غزة إلى التحالف لشن مقاومة شعبية ضد الاحتلال. فَشُكلت الجبهة الوطنية. إلا أن «الإخوان المسلمين» والبعثيين رفضوا الدخول فيها بسبب جملة اقترحها الشيوعيون وتنص على اعتماد الشعب الفلسطيني في كفاحه على مؤازرة «الشرفاء داخل إسرائيل» [4] ، وبدلا من ذلك تحالفا على إقامة «جبهة المقاومة الشعبية» [5] . وقد اشتركت نواة طلبة مصر في هذه الجبهة عن طريق تنظيم طلائع مهمتها التسلل إلى غزة حاملة معها شحنات من الأسلحة والأموال لدعم الجبهة وحركة المقاومة. إلا أن هذا التحالف لم يدم طويلًا إذ انتهى بتفكيك الجبهة، ولكن ليعاد تركيبها بشكل آخر بعد أن: «اقتنع قطاع لا بأس به من هؤلاء المقاومين بإمكانية استمرار التعاون والعمل بينهم حتى بعد زوال الاحتلال» [6] .
(1) نفس المرجع.- ص 116.
(2) نفس المرجع.- ص 127.
(3) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 987.
(4) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص 24.
(5) (المقصود كل من: عوني القيشاوي(موظف حكومي) ، سليم الزعنون (موظف حكومي) ، معاذ عابد (مدرس بالوكالة) ،كمال عدوان (مدرس بالوكالة) ،سعيد المزين (مدرس) ، خليل الوزير (طالب بمدرسة فلسطين الثانوية) ،غالب الوزير، منير عجور، عبد القادر أبو جبارة (طالب) ،داوود أبو جبارة (طالب) و محمد حرب عليان (ناظر مدرسة) .وهؤلاء الأحد عشر شخصًا مثلوا الإخوان المسلمين. أما وفا الصايغ (مدرس بالوكالة) فقد مثل البعثيين. أوردهم: أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية .. - مرجع سابق - ص 77.
(6) الشعبي (عيسى) .- الكيانية الفلسطينية.- مرجع سابق - ص 52. نقلًا عن: الشرقاوي (فواز حامد) .- حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح"1965 0 1971 - جامعة القاهرة، رسالة مقدمة للحصول على درجة الماجستير - 1974 - ص 167.