فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 413

يمكن اعتبارها واحدة من أقدم المنظمات الفلسطينية. وقد تكونت سنة 1959 وضمت نحو ثلاثين تنظيمًا حسب رواية الدكتور جورج سالم حجار. وعرفت في حينه باسم «جبهة التحرير الفلسطينية» . وقبل اتحادها مع الجبهة الشعبية «طلبت الوحدة مع حركة فتح، وبعد أن تمت رفض السيد أحمد جبريل قرار المرحوم علي بشناق (أن يكون أحمد جبريل عضوًا في المجلس العسكري وعلي بشناق عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح) وألغى الوحدة مع فتح» . هكذا يروي خالد الحسن أحد قادة حركة «فتح» [1] . وما يلفت الانتباه أن نشأة جبهة التحرير كانت عقدية فيما يتصل بدعوتها إلى «الكفاح المسلح» ، غير أنها عجزت عن مباشرته إلا في منتصف العام 1966 وإلا لكانت صاحبة «الرصاصة الأولى» عوضًا عن حركة «فتح» . أما سعيها للوحدة مع هذه الأخيرة فتبدو مبررة للغاية، إذ أن «المبادئ الائتلافية» الستة التي طرحتها سنة 1959 كبرنامج عمل تكاد تتطابق مع أطروحات حركة «فتح» خاصة في «الأول» الذي يعتبر أن «الشعب العربي الفلسطيني هو المسؤول الأول عن قضيته، ومن خلفه الشعوب العربية» في حين يؤكد «الثالث» على «تحريم التكتل والنشاط الحزبي ضمن صفوف الجبهة» [2] . وهو المبدأ الذي يزعم أحمد جبريل أنه السبب في انشقاق «القيادة العامة» عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فضلًا عن استعداء بعض الأنظمة العربية (سوريا) [3] . وإثر انشقاق «القيادة العامة» في شهر تشرين أول/ أكتوبر سنة 1968 عقد المؤتمر الأول للجبهة في ذات العام وأقرت برنامجًا سياسيًا أطلق عليه اسم «الميثاق» . وعرفت الجبهة نفسها بأنها: «تنظيم جماهيري مستقل يرتكز (أولًا) على انفتاحه الكامل لكل تلك العناصر الشريفة العربية المناضلة، وليس تنظيمًا مغلقًا متقوقعًا على نفسه و (ثانيًا) على عدم ارتباطه بأي حزب أو حركة سياسية أخرى، ولا يقبل في عضويته أي عضو أو عنصر ملتزم مع أي حزب أو حركة أو تنظيم آخر، ولكنه يقبل انضمام أي عنصر يلتزم فقط بمبادئ الجبهة» .

ومثل غيرها من المنظمات الفلسطينية كانت الوثائق الأولى لها تعبر عن الحاجة إلى وضوح في المواقف السياسية العاجلة. فكانت تُخَطُّ بـ «عفوية وارتجال» . وانعقد المؤتمر الرابع (آب/أغسطس1973) بينما كانت الجبهة تشعر بفراغ أيديولوجي خانق. فأقرت «برنامجًا سياسيًا متكاملًا» أكد في أول بنوده على قيمة النهج الفكري والبرنامج السياسي في تاريخ الثورات الوطنية «فلا ثورة بدون نظرية ثورية» لأن «النهج الفكري يسلح الثورة باستراتيجية واضحة» ، ولأن «ثورة ترتبط بمصلحة الإنسان

(1) أبو بكر (توفيق) .- قادة فلسطينيون ... - مرجع سابق - ص 162.

(2) الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الثاني - مصدر سابق - ص 19.

(3) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الشعبية .. - عدد 9 - مرجع سابق - ص 35. وينقل"السامرائي"عن"جورج حبش"حول أسباب الانشقاق بالنسبة لـ"القيادة العامة"أنه"جاء نتيجة خلافات في وجهات النظر حول قضايا سياسية وتنظيمية وعسكرية. وعلى سبيل المثال كنا نرى أن التنظيم العسكري يبنى بطريقة معينة فيرد جبريل بأن الطريقة التي يرتئيها هي الأفضل .. وهكذا ..."أما بالنسبة لجماعة أحمد زعرور (المستقلين) فقد قالوا:"إنهم يخالفوننا الرأي في نظرتنا إلى النظام الأردني الذي نعتبره جزء من المعسكر المعادي، وهكذا .. فالانشقاق حدث لأن كل فريق كان يحاول تسخير الجبهة سياسيا وتنظيميا وعسكريا وفق وجهات نظره وأفكاره من دون مراعاة طبيعة العمل الجبهوي". لدى: السامرائي (عبد الله سلوم) .- حركة القوميين العرب .. - مرجع سابق - ص 181. مقتبس عن: مطر (فؤاد) .- حكيم الثورة ... - مرجع سابق / ص119 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت