إن نوعية المقاتل هي التي تحدد قدرته على إحراز النصر، وفي فيتنام ينتصر الثوار لأن نضالهم يرتكز إلى قاعدة فكرية ثورية .. إما أن تكون طليعة ثورية عربية تحريرية شاملة أو لا تكون شيئًا» [1] .
ولعله يقصد ذاته عندما يشير فيصل جلول، لِمَن عرف حركة القوميين العرب في آخر حياتها، أن: «الذين عاصروا ظروف انشقاق حواتمه يعرفون أن الامكانات التي استند إليها في تأسيس جبهته كانت في حدود الصفر تقريبا» [2] ، وهذا «الصفر» يساوي عند «ممدوح» ، القائد العسكري للجبهة، «ستة عشر شخصًا في الأيام الأولى» [3] ! وهذا صحيح من حيث الواقع. بيد أن مجموعة حواتمه حظيت بدعم خارجي تمثل في حركة «فتح» وفي منظمة الاشتراكيين اللبنانيين التي يتزعمها محسن إبراهيم وبقوى عربية رسمية وحزبية، ولهذا تضخم «صفر جلول» إلى الحد الذي جعله يفاخر بلقب «اليسار الفلسطيني أو العربي الجديد» ، و وأد حركة القوميين العرب.
اندماج منظمات أخرى
على خلفية انشقاق الجبهة الديمقراطية وتبنيها للتقرير السياسي انضمت منظمتين للجبهة في شهر حزيران/ يونيو سنة 1969 هما عصبة اليسار الثوري الفلسطيني والمنظمة الشعبية لتحرير فلسطين وأبرز قادتها عبد اللطيف أبو جبارة وحمزة البرقاوي ويسار عسكري والعقيد سمير الخطيب والعقيد عبد العزيز الوجيه رئيس أركان جيش التحرير [4] . وعن «الأخيرة» يشار إلى أنها تأسست سرًا عشية انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني (أيار/ مايو 1964) واشتملت على ثلاث مجموعات تكونت من أعضاء سابقين في الحزب الشيوعي الأردني ويساريين فلسطينيين في سورية ووطنيين فلسطينيين في سورية. وقد ظهرت المنظمة إلى العلن في أعقاب المؤتمر الثاني لها (1968) إثر خلافات جذرية محورها الاندماج بالمنظمات اليسارية الفلسطينية أو عدمه. وقد اعتنقت المنظمة الماركسية اللينينية نهج عمل. وهي أقرب إلى الجبهة الشعبية من قربها للجبهة الديمقراطية. ومع ذلك فقد انضم أغلبية أعضائها إلى الأخيرة في 5/ 6/ 1969 فاضطر بقية الأعضاء إلى إصدار بيان يسقط صفة الأغلبية، إلا أن نشاط المنظمة توقف منذ أواخر العام 1970 [5] .
2.الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة-
(1) جلول (فيصل) .- حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 193.
(2) نفس المرجع.- ص 192.
(3) حجار (جورج سالم) .- أدبيات الجبهة الديمقراطية ... - عدد 8 - مرجع سابق - ص 37، استنادا إلى الحاشية رقم 7 في الصفحة رقم 61. ومن جهته يذكر"حواتمه"، خلافا لذلك، أن النواة الأولى كانت تعد بالمئات كما هي انطلاقة الفصائل الأخرى. هذه الملاحظة وردت في: حواتمه (نايف) .- نايف حواتمه يتحدث ... - مرجع سابق - ص 57.
(4) حواتمه (نايف) .- نايف حواتمه يتحدث ... - مرجع سابق - ص 57.
(5) الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الرابع - مصدر سابق - ص 327.