فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 413

الذي يتدخل عبر قواته العسكرية بشكل مباشر والثاني: الذي يستعمل لتحقيق أهدافه قوى أخرى تابعة أو حليفة دون أن يلجأ إلى استخدام قواته إلا إذا عجزت أدواته المحلية. هذا التمييز، ودون تخوينها، يجعل من البرجوازية الصغيرة التي تحملت عبء القيادة موضع مساءلة وتقييم لجهة دورها القيادي قبل الهزيمة ومدى قدرتها على إنجاز المهمات التي اضطلعت بها. وبما أن الهزيمة أثبتت فشلها في الاضطلاع بالدور القيادي فهذا يعني أنها غير مؤهلة لاستمرار دورها الطليعي. لهذا فإن المسألة الآن «تتطلب انتقال مقاليد القيادة إلى الطبقات والفئات الاجتماعية الكادحة» لأنها «الأكثر جذرية في مقاومة الاستعمار وحلفائه المحليين بحكم مصالحها وطبيعة أيديولوجيتها، وتحت هذه القيادة سوف يكون على البرجوازية الصغيرة وكل العناصر والقوى الوطنية والتقدمية أن تسهم بدورها في معركة التحرر الوطني» [1] . ولهذا طالب البيان حركة التحرر العربية أن «تحدث تغييرًا أساسيًا في مستوى جذرية تفكيرها العلمي وجماهيرية تكوينها الاجتماعي وصلابة بنيتها التنظيمية واستراتيجيتها وأساليب نضالها» . ونجح شعار «الكفاح المسلح» ، بطابعه القومي، في استيطان البيان القومي للحركة، فجاء فيه: «أن العنف الثوري ما هو إلا التعبير الحقيقي المعاصر عن استراتيجية المجابهة الكاملة والحاسمة للاستعمار بصفته آخر مراحل الإمبريالية» [2] .

وانطلاقًا من البيان نفسه سعت الحركة إلى التهيؤ للقاء المنظمات الفدائية في إطار جبهة تضم مختلف الفصائل الفلسطينية لسببين الأول: لأن وجود هذه الجبهة عامل أساسي من عوامل الانتصار. والثاني: لأن منظمة التحرير الفلسطينية. بطابعها الرسمي، لا تصلح لتشكيل هذا الإطار [3] . وعلى خلفية «ثبوت صحة المواقف والتحليلات التي قدمتها العناصر اليسارية، وخطأ المواقف التي طرحتها العناصر اليمينية، من خلال التجربة» قامت الحركة باستبدال هيئات حركة القوميين العرب المركزية، بمكتب «تنسيق بين أقاليم الحركة وفروعها على امتداد المنطقة العربية» [4] ، وعلى أرضية الكفاح المسلح ووحدة العمل أعلن عن تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصدر البيان السياسي الأول للجبهة في 11/ 12/1967. وأكد أن: «الظروف الموضوعية نضجت إلى الحد الذي يفسح المجال لرفع شعار الكفاح الشعبي المسلح وممارسته حتى آخر مدى له في معركة طويلة وقاسية لابد أن تتحقق في نهايتها إرادة الجماهير وأمانيها» . ولكن على عكس البيان القومي جاء البيان السياسي للجبهة ذو محتوى قطري صارخ للمرة الأولى في تاريخ حركة القوميين العرب: «أيها المناضلون في كل مكان على الأرض الفلسطينية. أيها العمال والفلاحون، يا فقراء شعبنا ونازحيه، أيها الطلاب المثقفون، أيها الموظفون والتجار هذه هي البداية ترفع فيها جبهتكم رايات الفداء والصمود والتحدي» [5] . وقد عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الأول في شهر آب/ أغسطس سنة 1968.

(1) حجار (جورج) سالم): أدبيات الجبهة الشعبية ... - الثقافة - عدد 9 - مرجع سابق - ص 52.

(2) نفس المرجع.- ص 54.

(3) الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الثاني - مصدر سابق - ص 14.

(4) الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية ... - مصدر سابق - ص 934.

(5) حجار (جورج سالم) : أدبيات الجبهة الشعبية ... - مرجع سابق - ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت