فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 194

سبحانه. وقد نهى عباده أن يحللوا ويحرموا دون استناد على الوحي، فقال: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب} .

فما أحله الله فهو حلال طيب.

وما حرمه فهو محرم خبيث.

وما كان من الأشياء محرمًا ثم حُلَّل فهو حال تحريمه لا نفع للناس فيه، وحال تحليله أصبح من الطيبات.

وما كان منها محللًا ثم حُرَّم، فإنه حال حله نافع للناس، وحال تحريمه أصبح من الخبائث التي لا نفع فيها.

إذًا فالمحللات والمحرمات تتبع الوحي، وهي لا تتغير إلا بتغيير الوحي لها.

فالزنا ـ مثلًا ـ محرم في جميع الأحوال، فلا يأتي يوم يُحلَّل فيه، لأن الوحي انقطع بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أكمل الله به الدين، فالزنا باقٍ على تحريمه إلى يوم الدين.

أما أكل لحم الحمار الأهلي ـ مثلًا ـ فإنه كان محللًا في بداية الإسلام، ثم تغير حكمه إلى التحريم، لأن الوحي جاء بتحريمه بعد تحليله، بالمرجع الوحي لا تعقب السنين وتغيرات الأحوال.

والوحي قد انقطع بوفاة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واستقرت الأحكام بعده، وعُرف الحلال والحرام، وهو باقٍ على حكمه ـ من حل وحرمه ـ إلى يوم القيامة، لا يستطيع أحد أن يغير هذا الحكم.

نعم: قد يرتكب انسان أو دولة المحرَّم، بل وتقر القوانين لتحليله، كمساواة المرأة بالرجل في الميراث ـ مثلًا ـ ولكن حكمه باقٍ عند الله على الحرمة لا يغيره اجتراء الناس على ارتكابه، وسيلاقي من ارتكب هذا المحرم جزاءه، سواء كان ارتكابه ذلك ينم عن كفر أو معصية.

وإن كنت تقصد بالمحيط المتغير هو أمور (العقيدة) وما يتبعها من غيبيات، فهذه ـ أيضًا ـ لم تتغير. فالله ـ سبحانه ـ لم تتغير أسماؤه الحسنى ولاصفاته العُلى.

وهكذا الملائكة، وهكذا الجن، وهكذا الشياطين، وهكذا الجنة وهكذا النار. . . الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت