أما طعن الحمد في الأمراء من آل سعود فقد صاغه ـ في روايته ـ بأسلوب ماكر لا يكاد يُنتبه له. حيث قال متحدثًا عن هشام في كلية التجارة:
(تساءل هشام بعفوية مصطنعة:(غريب أمر هذا المكان!. . إنه أشبه ما يكون بقصر منه بكلية) ، فضحك العم وردان وهو يحرك السكر في الكوب، كاشفًا عن بعض أسنان متفرقة اختلط فيها السواد بالصفار وبعض البياض، وسن ذهبية كانت تبرق وتعلن عن نفسها في أحد جوانب الفم، ثم وهو يقدم الشاي لهشام، قال بلهجته السودانية العجلة: (( ما هي كانت قصر يازول. . ) )، ثم وهو يستلم ربع الريال ثمن الشاي: (( لقد كانت قصرًا لواحد من علية القوم. . . ) )، قال ذلك وهو يبتسم إبتسامة ذات معنى، ثم إضاف: (( ولكنه انتقل إلى سكن جديد، فأجّر قصر على الجامعة. . هذه هي القصة. . . ) ) [1] .
قلت: لا يحتاج هذا المقطع إلى تعليق، فهو يريد توصيل رسالة إلى القارئ بأن هؤلاء الأمراء (فاسدون) (مسرفون) يتحول أحدهم من قصر منيف إلى قصر آخر أعظم منه، ثم يقوم بتأجير قصره الأول على الدولة مقابل مبلغ خيالي!! فهم يتلاعبون بالمال كيف شاؤا، بلا حسيب أو رقيب.
والنتيجة ـ التي يريد الحمد الوصول إليها ـ هي: استثارة الناس عليهم وزرع الحقد والكراهية فيما بين الشعب وحكومته.
من أغرب الأمور في ثلاثية الحمد أنه يدعي أن الشيعة (الرافضة) كانوا على الحق! ويوافق الروافض في زعمهم أن أبا بكر وعمر عثمان ـ رضي الله عنهم ـ قد غصبوا الخلافة من على ـ رضي الله عنه ـ!! رغم أنه ـ كما يقول ـ لا يهتم بهذه المسألة التاريخية.
(1) الشميسي (ص 29 ـ 30) .