لَهُمْ) [1] . وهذه العقيدة وهي عدم صلب المسيح ـ لا يخالف فيها أي مسلم، عاميًا كان او عالمًا، وإنما خلاف بعضهم في أنه هل رفع ـ عليه السلام ـ بجسده كما عليه الجمهور وهو الصحيح لأنه موافق لقوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) [2] .
أم أنه تعالى توفاه بالنوم ثم قبض روحه كما يقبض أرواح البشر، كما يختاره بعض العقلانيين من أمثال محمد عبده ومدرسته [3] .
أما أنه عليه السلام قد صلب فهذا لم يفه به سوى المغضوب عليهم والضالين (وأذنابهم!) لأنه مصادم لما علم بالضرورة من دين الإسلام، وهو تكذيب لله ـ عز وجل ـ
فهل يعي الحمد خطورة قوله هذا!؟ أم يتمادى في تجاوزه لكل ما هو قطعي تحت دعاوى (الحرية!) عندها نقول له: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) [4] .
قال الحمد على لسان هشام:
(نحن نحاول أن نفهم سر ما يجري، ولكننا ننتهي إلى صخرة سيزيف، ويبقى السر طلسمًا قاتلًا من طلاسم سليمان الحكيم، وتعويذات وزيره آصف بن برخيا العابثة ... ) [5] .
قلت: أما صخرة سيزيف فهي أسطورة يونانية لا شأن لنا به ولا بصخرته التي يحاول الصعود بها.
ـ أما قوله: (ويبقى السر طلسمًا قاتلًا من طلاسم سليمان الحكيم) ! فهو افتراء منه تابع فيه اليهود الذين اتخذهم قائده ودليله في روايته، فالقول ما قالوا، والرأي ما رأوا،
(1) سورة النساء، الآية: 157.
(2) سورة النساء، الآية: 158.
(3) انظر: تفسير المنار (6/ 18) .
(4) سورة المائدة، الآية: 41.
(5) الكراديب (ص 214) .