فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 194

وقال الحمد في موضع آخر من روايته:(رحماك يارب الكون ... لماذا

خلقت حام طالما أن سام هو الحبيب؟ ولماذا فضلت سام وصببت اللعنة على حام؟ ما ذنبه إذا سكر نوح، وزنت بنات لوط مع أبيهم، في كتاب يقولون أنه كلماتك وإرادتك؟) [1] .

قلت: في قول الحمد مخاطبًا ربه (لماذا خلقت حام؟) سوء أدب، ووقاحة، وعدم تعظيم له سبحانه، حيث وجه إليه سؤاله تعنتًا واعراضًا، وقد قال تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [2] .

وهو يشير بقوله: (لماذا فضلت سام وصببت اللعنة على حام؟ ما ذنبه إذا سكر نوح؟) إلى ما ورد في التوراة (المحرّفة) [3] التي هي عمدة الحمد في قدحه بأنبياء الله! من أن نوحًا ـ عليه السلام ـ شرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه، فأبصره ابنه حام (أبو كنعان) ، وأخبر أخويه (سام ويافث) ، فأخذ (سام ويافث) الرداء وسترا عورة أبيهما دون أن ينظرا إليها، فلما أفاق نوح وعلم بذلك لعن حامًا وابنه كنعان، ودعا أن يكون عبدًا لأخويه، ودعا لسامٍ بالبركة من الله.

قلت: وهذه احدى كذبات اليهود وتشويههم لصورة الأنبياء في كتبهم المحرفة، التي نقل منها الحمد دون تورع أو خجل، ولكن بمكرٍ وخبث، ومحاولة منه لا سقاط المثل والرموز ـ كما سبق ـ بأسلوب حقير يناسب طبعه وعقليته التي لا تقيم وزنًا لأي شيء مقدس ـ كما يحاول أن يدّعي ـ!

قال الدكتور سعود الخلف ـ حفظه الله ـ بعد إيراده هذه القصة المكذوبة على نوح ـ عليه السلام ـ: (وهذا محض كذب وافتراء، فإن الله عز وجل قد وصف عبده نوحًا في كتابه المهيمن بقوله:(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) [4] [5] .

(1) الكراديب (ص 137) .

(2) سورة الأنبياء، الآية: 23.

(3) (سفر التكوين ـ الإصحاح 9: 20 ـ 27) ، وانظر (الفِصَل ... ) لابن حزم (1/ 211) .

(4) سورة الإسراء، الآية: 3.

(5) دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية (ص 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت