فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 194

وإنما الذي تغير أن هذه الأمة تأخذ بأسباب التطور (المادي) فتتطور، وتلك تقصر عنها فتبقى في مكانها.

فلماذا التهويل يا تركي ‍؟ وكأن العالم قد نقلب رأسًا على عقب كما تريد أن تصوره لنا.

الحضارة(المادية)مرتبطة بأديان وثقافات الكفار عند الحمد‍:

لا يرتضي الحمد لنا أن نأخذ بحضارة الغرب (المادية) لأنها مرتبطة (بثقافتهم) ، فإما أن نأخذهما جميعًا، أو نذرهما جميعًا.

يقول الحمد: (إن التاريخ العربي الحديث والمعاصر يبين أن عملية"التوفيق"هذه هي عملية كمية وليست كيفية. بذلك نعني محاولة دمج ما لا يدمج ومزج ما لا يمزج وذلك وفق مقولة"نأخذ منهم ما يتفق وقيمنا ونترك الباقي"وقد ترجمت هذه العبارة في كثير من الأحيان على أساس"استيراد"المنتجات المادية لحضارة الغرب المعاصر دون التعرض لمسألة القيم والايديولوجيا(وفق الفهم الشمولي) . بمعني آخر فإن هذا الموقف يفصل ما بين منتجات الحضارة المادية وما بين منتجاتها أو إفرازاتها الثقافية والأيديولوجية، ويدعو إلى أخذ الأولى ورفض الثانية.

وهذا الموقف، في رأينا يشكل استحالة منطقية واجتماعية في آن واحد. فالحضارة أية حضارة، هي عبارة عن كل واحد ليست افرازاتها المادية إلا نتاج لإفرازاتها الثقافية والايديولوجية وهذه بدورها ليست إلا إفرازًا للنتاج المادي وذلك في وحدة جدلية فاعلة ومنفعلة في آن معًا. والاستحالة تنبع، من الناحية السوسيولوجية، من استحالة الجمع"الكمي"بين الشق المادي لحضارة ما والشق الثقافي الايديولوجي لحضارة أخرى) [1] .

قلت: يحاول الحمد من خلال هذا القول (الكاذب) أن يسد جميع المنافذ على الأمة، ويحاول أن يقودها إلى ما يريد.

(1) دراسات ايدلوجية. . . (ص 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت