فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 194

الحاصل: أن الحمد قد هوَّن جانب الانحراف، والسقوط في الرذيلة، وجعله يهيمن على أبرز شخصيات ثلاثيته، شأنه في ذلك شأن نجيب محفوظ في ثلاثيته ـ كما سبق ـ [1] لأنهما جميعًا يصدران من مصدر واحد هو مصدر (الماركسية!) الذي لا يقيم معتنقوها أي وزن للأخلاق، بل يسعون إلى هدمها في نفوس الناس، حتى يتساوى ـ في نظرهم الزنا بالنكاح ـ، والفضيلة بالرذيلة. يقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد: (الخُلُق الوحيد الذي آمن به الشيوعيون هو وجوب مخالفة سائر الأنظمة الأخلاقية، ومحاربة عموم أنواع الآداب المرعية في المجتمعات الإنسانية، وبخاصة ما كان منها نتيجة للأوامر الإلهية، وقد قادهم هذا الشذوذ الخلقي إلى هتك الأسرة، ومحاربة ناموس الزواج، ورأوا أن هدم ذلك من أقوى دعائم الشيوعية فتساوي الزواج والزنا في نظامهم) [2] .

نسأل الله العفو والعافية، أن لا يجعلنا ممن قال فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [3]

استخدم الحمد في ثلاثيته عبارات (وقحة) لم تتعود آذاننا على سماعها ممن تأدب بآدبنا.

فمن ذلك أنه يتحدث عن مخلوقات الله ـ وهي الشمس ـ واصفًا إياها بالوقاحة! وهو كان الأولى بهذا الوصف، لأن الشمس خلق مسخَّر في جو السماء يسير بانتظام

(1) مع فارق واحد بينهما، هو أن محفوظًا يتعذر عن مومساته، بأن الظروف الاقتصادية أجبرتهم على ذلك، فلا تلوموهنَّ، شأنه في ذلك شأن الماركسيين الأقحاح!

(2) مقال بعنوان (الشيوعية) في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة السنة الثانية (عدد 3) .

(3) سورة النور، الآية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت