فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 194

البشر سواء كانوا من الأنبياء أو من أفضل القرون بعدهم، أي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأخزى من أبغضهم! ـ

فإذا سقطت صور الأفراد المثالية من أعيننا سقطت تبعًا لها مجتمعاتهم التي كنا نظنها فاضلة!! حتى جاء الدكتور الفيلسوف ليحذرنا من الاغترار بهذا الوهم، ويبين لنا أن لا فضيلة ترجى من (بني آدم) ! فهم ما داموا من أبناء آدم فلا شك هم مخادعون منافقون يخفون حقيقتهم خلف حجاب من الفضيلة والمثالية المزيفة.

إذن: لا تطالبونا بأن نترسم خطى القرون الثلاثة المفضلة التي أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تنخدعوا بمظاهر الصلاح التي يبديها بعض الناس لكم سواء كانوا من العلماء أو الدعاة أو الصالحين، فإنها قد تتكشف عن انحرافات ومفاسد لا تتخيلونها.

ومما يثير العجب تركيزه على إظهار مدينة (الرياض) وكانها من مدن الفجور والفاحشة كبانكوك أو .. أو .. من المدن التي يعرفها أهل الفساد! وكأنه يقول لنا بأن هذه المدينة التي هي قاعدة بلادنا وعاصمتها ومنبع الخير فيها بما تضمه بين جنباتها من رجال ونساء صالحين إن هي إلا مدينة كغيرها من المدن (الفاسدة) التي يعرفها الناس ويزدرونها.

فكما أسقط الحمد الرموز البشرية من أفراد ومجتمعات من مخيلتنا فهو سيتبع ذلك باسقاط مثاليات المكان ... ليخبرنا بأن لا مكان مقدَّس أو مطهَّر. ويضرب لذلك مثلًا بمدينة الرياض التي نحسن الظن فيها وفي أهلها.

قد يقول قائل بأن سياق الثلاثية هو الذي اضطر الحمد إلى ذلك، لأن هشامًا لم يتعرف على حياة المعصية إلا في الرياض، فهو في الدمام صغير، وفي جدة في السجن، فلم يبق إلا الرياض.

قلت: قد قال هذا فنعذر الحمد لو كان موقفًا واحدًا أو عبارة واحدة ذم فيها الرياض. أما وهو قد كرر هذا الذم وألح عليه بشكل غريب ومفتعل فإن وراء الأكمه ما وراءها، وحق لمدينة الرياض أن تقول له:

ولو كان سهمًا واحدًا لا تقيته

ولكنه سهمان ثانٍ وثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت