أ ـ مرتبة العلم: أي أن الله علم ما الخلق عاملون، بعلمه القديم وأدلة هذا كثيرة منه قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [1] .
ب ـ مرتبة الكتابة: أي أن الله كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ. ودليل هذا قوله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنه [3] "
ج ـ مرتبة الإرادة والمشيئة: أي أن كل ما يجري في هذا الكون فهو بمشيئة الله ـ سبحانه وتعالى ـ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يخرج عن إرادته شيء.
دليل هذا قوله تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ { [4] .، وقوله:} وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [5] .
د ـ مرتبة الخلق: أي أن الله ـ تعالى ـ خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد، فلا يقع في هذا الكون شيء إلا وهو خالقه، لقوله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ { [6] . وقوله:} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [7] . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يصنع كل صانع وصنعته" [8] .
قد يقول قائل هنا: إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله، وهي فعل لهم حقيقة، كيف نجمع بين هذين الأمرين؟
والجواب كما قال شيخ الإسلام:
(1) سورة الحشر، الآية 22.
(2) سورة الحج، الآية 70.
(3) رواه مسلم (2653) .
(4) سورة الكهف، الآية: 32 - 24).
(5) سورة التكوير، الآية: 29.
(6) سورة الرعد، الآية 16.
(7) سورة الصافات، الآية: 96.
(8) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (257 و 358) وصححه الألباني في الصحيحة (1637) .