يكون ذلك الجهل جزءًا من الحكمة الخفية، أو من العبث المعربد، ولكنه يبقى جهلًا) [1] .
قلت: بهذا النقول السابقة من ثلاثية الحمد، يتضح لنا أنه متحير في مسألة القضاء والقدر وهي أحد أركان الإيمان ـ كما هو معلوم ـ
وبتأمل عباراته نجده يميل إلى:
1 ـ مذهب الجبرية الذين يقولون بأنه لا إرادة للعباد.
2 ـ أن أفعال الله ـ تعالى ـ ليست لحكمة، بل ربما تكون مجرد عبث!! تعالى الله عن ذلك.
لهذا فإنه لابد من توضيح هذه المسألة العظيمة التي خاض فيها الحمد دون علم ـ بل جهل وحيرة وتقليد لغيره ـ وسيكون هذا التوضيح متضمنًا لذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر ثم أقوال الفرق التي انحرفت فيها ـ ومن ضمنهم الجبرية الذين مال الحمد إلى قولهم ـ ثم الرد عليها.
فأقول مستعينًا بالله ـ:
ـ القدَر هو تقدير الله ـ تعالى، الأشياء في القِدَم وعلمه ـ سبحانه ـ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة، وكتابته ـ سبحانه ـ لذلك ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها، وخلقه لها.
ـ لا فرق بين (القضاء) و (القدر) في المعنى فكلٌ منهما يدل على معنى الآخر ـ على القول الصحيح ـ.
ـ الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان الستة التي وردت في قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله جبريل ـ عليه السلام ـ عن الإيمان:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" [2] وقد ورد ذكر القدر في القرآن في قوله تعالى: (إنا كل شئ خلقه بقدر) [3] .
(1) الكراديب (ص 214 - 215) ونظر أيضًا (ص 134) .
(2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان (رقم 1) .
(3) سورة القمر، الآية (49) .