فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 194

هذه فوارق بين الإرادتين، فمن عرف الفرق بينهما سلم من شبهات كثيرة، زلت بها أقدام، وضلت بها أفهام، فمن نظر إلى الأعمال الصادرة عن العباد بهاتين العينين كان بصيرًا ومن نظر إلى الشرع دون القدر أو العكس كان أعور).

ـ (الإيمان بالقدر هو المحك الحقيقي لمدى الإيمان بالله تعالى على الوجه الصحيح، وهو الاختبار القوي لمدى معرفة الإنسان بربه ـ تعالى ـ، وما يترتب على هذه المعرفة من يقين صادق بالله، وبما يجب له من صفات الجلال والكمال، وذلك لأن القدر فيه من التساؤلات والاستفهامات الكثيرة لمن أطلق لعقله المحدود العنان فيها، وقد كثر الاختلاف حول القدر، وتوسع الناس في الجدل والتأويل لآيات القرآن الواردة بذكره، بل وأصبح أعداء الإسلام في كل زمن يثيرون البلبلة في عقيدة المسلمين عن طريق الكلام في القدر، ودس الشبهات حوله، ومن ثم أصبح لا يثبت على الإيمان الصحيح واليقين القاطع الإ من عرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، مسلمًا الأمر الله، مطمئن النفس، واثقًا بربه ـ تعالى ـ، فلا تجد الشكوك والشبهات إلى نفسه سبيلًا، وهذا ولا شك أكبر دليل على أهمية الإيمان به بين بقية الأركان) .

ـ خالف أهل في مسألة القدر فرقتان رئيسيتان:

أولا هما: القدرية.

ثانيهما: الجبرية.

(إن العبد مستقل بعلمه في الإرادة والقدرة، ليس لمشيئة الله ـ تعالى ـ وقدرته في ذلك أثر.

ويقولون: إن أفعال العباد ليست مخلوقة الله، وإنما العباد هم الخالقون لها، ويقولون: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله.

وغلاتهم ينكرون أن يكون الله قد علمها، فيجحدون مشيئته الشاملة، وقدرته النافذة، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة؛ لأنهم شابهوا المجوس الذين قالوا: إن للكون إلهين: إله النور: وهو خالق الخير، وإله الظلمة: وهو خالق الشر.

وأما الجبرية ـ وهم الذين يؤيد الحمد مذهبهم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت