فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 194

(قتل قابيل هابيل من أجل المرأة، وخرج آدم من الجنة من أجل المرأة، وأذنب من أجل المرأة، وسخر سليمان الجن من أجل المرأة، وقال رسولنا الكريم [1] :"حُبب إليَّ من دنياكم الطيب والنساء وجُعلت الصلاة قرة عيني"ومزامير داود كلها عن المرأة، وسكر لوط في التوراة من أجل المرأة، وأبطل المسيح حد اليهود من أجل مريم المجدلية، وخاف إبراهيم من فرعون مصر من أجل المرأة، وكانت المرأة وراء مباركة يعقوب بدلًا من عيسو ... ) [2] .

قلت: لقد تضمن هذا النص من الحمد عدة فتراءات على أنبياء الله ـ عليهم السلام ـ حيث لم يتورع ـ هداه الله ـ عن متابعة اليهود والنصارى في تلفيق التهم والنقائص لخير البشر ـ عليهم السلام ـ ولتفنيد ذلك أقول:

ـ أما قابيل وهابيل فإنهما لم يكونا من الأنبياء هم بشر كغيرهم، فلا شأن لنا بهما. ومع هذا تركي الحمد لم يذكر إلا قولًا واحدًا في قصتهما ولم يذكر القول الثاني.

فهو ألمع إلى القول الأول الذي يفيد بأن قابيل قتل أخاه هابيل بسبب المرأة فقررا أن يتقربا إلى الله بقربان فمن تقبل منه كانت المرأة من نصيبه فتقبل من هابيل ولم يُتقبل من قابيل، فقام قابيل بقتل هابيل.

والقول الثاني الذي لم يذكره الحمد هو أنهما قررا أن يقوما بتقديم قربان إلى الله ـ عز وجل ـ فعمد قابيل إلى أسوأ ماله فقدمه قربانًا، وعمد هابيل إلى أحسن ماله فقدمه، فتقبل منه ولم يتقبل من أخاه قابيل، فحسده قابيل وقام بقتله.

وفي هذا يقول ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: (عن ابن عباس قال: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينما ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قربانًا! وكان الرجل إذا قرب قربانًا فرضيه الله عز وجل أرسل إليه نارًا فأكلته، وإن لم يكن رضيه خبت النار، فقربا قربانًا. وكان أحدهما رعيًا وكان الآخر حراثًا، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها. وقرب الآخر أبغض زرعه،

(1) لا لزوم لهذه المخادعة بعد الذي خطته يمينك!

(2) الكراديب (ص 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت