فجاء الحمد مرددًا هذه الفكرة (البائدة) في بلادنا، التي لم ترض بغير الإسلام بديلًا، ولو كره الشاكون المرتابون [1]
يقول الحمد تحت عنوان (ايدلوجيا المثقف التقليدي) : (إن الايديولوجيا التقليدية، والتي يحملها الشيخ كما في كتابات العروي، أو السلفي كما في كتابات الجابري، هي ايديولوجيات تقرأ الحاضر في الماضي، وتنفي البعد الزماني في قراءتها. بمعنى آخر، ووفق تعبير الجابري فإنه:"عندما يقرر السلفي أن العرب والمسلمين عامة لن ينهضوا إلا بمثل ما نهضوا به بالأمس، مستعيدًا قوله الإمام مالك"لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، فهو يفكر في النهضة داخل مجال خاص، داخل منظومة مغلقة هي تلك يقدمها له النموذج الحضاري العربي الإسلامي في القرون الوسطي والتي تشكل إطاره المرجعي الوحيد. . ." [2] بمعنى آخر، فإن أيديولوجيا التقليدي تتضمن استلابًا زمنيًا معينًا، يتلخص في أن المثقف التقليدي(الشيخ، السلفي) إنما يعيش في"حلم زاه"مفصول الجذور عن الواقع المعاش واللحظة التاريخية الراهنة. أي أن الايديولوجيا التي يحملها التقليدي هي بمعنى من المعاني وفق المفهوم الماركسي الكلاسيكي: وعي زائف وغيوم تحجب الحقيقة التاريخية الفاعلة. وكل شيء وفق ايديولوجيا هذا المثقف خاضع لإطاره المرجعي، أو نموذجه المثالي وفق مفهوم ماكس فيبر، الذي هو في غالب الأحيان لا يتجاوز فترة حياة الرسول والمرحلة الراشدة، رغم تناقضاتها العديدة إذا درست وفق منهج تاريخي موضوعي) [3] !!
(1) انظر في الرد على العقلانيين:"موقف المدرسة العقلية من السنة"للأمين الصادق الأمين، و"العقلانيون"لعلي حسن عبد الحميد،"والعقلانية هداية أم غواية"لعبد السلام البسيوني.
(2) الجابري، الخطاب العربي المعاصر، ص 92
(3) دراسات ايدلوجية. . . (ص 90) .