فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 194

الكمي هي مواقف دوغماتية في جوهرها حيث أنها تأخذ كلًا أو ترفض كلًا دون مراعاة عامل الحركة في التاريخ والمجتمع) [1] !!

إذن فقد صرّح الحمد بمراده بعد طول تردد!

فهو باختصار يريد من الأمة!

1 ـ أن يسود فيها (العقل) .

2 ـ أن تتخلص من (العقل الدوغاني بكافة تفرعاته الايدلوجية والخطابية .. ) أي أن تتخلص من كل ما يقيد هذا العقل، ولو كان قول الله ـ عز وجل ـ، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم!! فإن هذين ـ كغيرهما عند الحمد ـ سيخضعان للعقل النقدي الذي يبشّر به ويدعونا إليه!!

3 ـ أنه ليس لدينا (حقيقة مطلقة) ، لأن كل شيء قابل للنسبية والتطور! فكما أن كل شيء يتطور فكذلك الحقيقة تتطور! فليس شيء ثابتًا عند الحمد ولو كانت أقوال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يُصرّح بهذا!

4 ـ يطالبنا الحمد لتحقيق (العقل النقدي) أن نكون من (الشاكين) (المرتابين) فلا نقبل أي شيء دون عرضه على هذا العقل النقدي، فإن قبله قبلناه، وإن رفضه رفضناه، ولو كان قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، فلابد من الشك والارتياب فيهما لكي نتطور! وصدق الله إذ قال عن الكافرين والمنافقين: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب} [2] فهذا نهاية ما يدعونا إليه الحمد من (الشك) ، و (الارتياب) أن يحال بيننا وبين ما نشتهي ـ والعياذ بالله ـ

ثم إن الحمد في دعوته إلى (العقل النقدي) لم يأت بجديد، وإنما مردد لما قام به طه حسين تقليدأ لديكارت من الشك في كل شيء ولو نصًا من القرآن أو من السنة الصحيحة!

(1) دراسات أيدلوجية ... (77) .

(2) سورة سبأ، الآية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت