فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 194

ومن تنقصه لخالقه ـ عز وجل ـ أنه امتهن لفظ (العبادة) وجعلها في غير موضعها، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما جعلها في عبادة البشر بعضهم لبعض.

حيث قال على لسان (عشيقته!) سويّر:

(أنا أعبدك يا هشام، والعبد لا يشرك مع معبوده شيئًا.

وبدون هدف أو غاية أوقصد قال بشيء من المزاح، وقد أحس بالزهو يسيطر عليه من الداخل:

ـ ولكن الشرك لا يكون إلا بالله. هو المعبود الوحيد.

وكنمرة متوحشة، نظرت إليه بعينيها المبللتين، وقد زادتا اتساعًا على اتساعهما، وهي تقول:

ـ إذا أنت ربي ... ترحمني وتعذبني. وكل شيء منك مقبول ومحمود.

ولم يستطع الإحتمال فعلًا، فقال بتلقائية:

ـ أستغفر الله العظيم ... أستغفر الله العظيم.

ردّد ذلك وشعور من الزهو وشيء لا يعرفه، أشبه ما يكون بالذنب، يمتزجان في داخله. كانت يدها قابضة على يده، فمدَّ يده الأخرى وأخذ يربت على خدها ويتحسسه بلذَّة، فيما ارتمت هي في أحضانه بعنف، وأخذت تشمه بصوت مسموع، وهي تردد:

ـ أحبُّك ... أحبُّك يا هشام ... أعشقك ... أعبدك) [1] .

ومن تنقصه اللهَ ـ عز وجل ـ

قوله متحدثًا عن هشام وهو يحلم في منامه:

(وأخذ يسير على غير هدى في الصحراء، وقشعريرة البرد تستولي عليه. كل شيء يوحي أنه لا يسير، رغم أنه يسير. النجوم هي النجوم، والصحراء والظلام

(1) الشميسي (ص 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت