فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 194

عديمة الأبعاد لا يريد أن تنجلي، واختفت البداية، وتلاشت النهاية، فلا يدري أهو يسير أم يهيء له أنه يسير. ولاح له بصيص نور من بعيد، وأحس بالفرح الغامر رغم أنه يعلم أنه يحلم. وأخذ يغذ السير، فيما النور يزداد سطوعًا وتتعدد ألونه، أخضر وأحمر و أصفر، ويتخللها لون أزرق باهت. وأخيرًا وصل إلى حيث النور، ثم فجأة أشرقت الشمس وهي تضحك بشكل هستيري لم تكن ذات الشمس التي يعرف، فقد كانت شديدة الحرارة عديمة النور، فرغم سطوعها، إلا أن الظلام الحالك ما زال سائدًا. وأخذ دماغه يغلي من الحرارة الشديدة، إلا أن جسمه كان يرتعش بردًا، وأخذت النجوم ترسل سهامًا فضية في كل مكان، حيث تتكسر بصوت أقرب إلى الرنين على صخور لا يراها، ولكنه يعلم أنها هناك.

وفي خضم كل ذلك، كانت نسمات هواء منعش تأتي من واحة وارفة الظلال تنبعث منها تلك الأضواء التي رآها من بعيد. كانت محاطة بأسلاك شائكة من كل جوانبها، فلم يستطع الدخول. وأخذ يحوم حولها، حتى تبين له الباب من بعيد. أتجه إليه، وأراد الدخول بعجلة، إلا أنه في اللحظة تلك، برز له شخص من حيث ... لا يدري، يحمل سوطًا طويلًا، وملامح غريبة، فقد كان له وجه ثور، في رأس وجسم بشريين، له مخالب في يديه ورجليه أشبه بمخالب الكلب، وفي مؤخرته يبرز ذيل لولبي أشبه بذيل الخنزير، استوقفه هذا الكائن وهو يخور قائلًا:

ـ إلى أين أيها الإنسان؟

ـ أريد المأوى والطعام والسلام ... هل هذا كثير؟

ـ وهل تعتقد أن الدخول بهذه البساطة؟ ... الواحة واحتي، ولا يدخلها إلا من يدفع الثمن. وثمنها بخس جدًا ... قبول شروطي.

ـ واحتك؟ ... شروطك؟ ... من أعطاك إياها؟

ـ قوتي هي من أعطاني إياها ... إنها لي وحدي.

ـ القوة لا تصنع حقًا.

ـ الحاجة أساس الحق.

ـ ونخر الكائن الغريب، ثم قال بنفاد صبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت