ـ قوتي هي الحق هنا، وإن كنت في شك من ذلك، فحاول الدخول رغمًا عني.
ولم يجد بدًا من الاستسلام، فقد كانت الحرارة والبرودة والظلام والصحراء لا تطاق، فقال:
ـ حسنا ... وما هي شروطك؟
وافتر وجه الكائن عن بسمة رضا واسعة، وأخذ اللعاب اللزج يسيل من بين أسنانه الضخمة، فيما تحول أنفه إلى اللون الأرجواني وهو يقول:
ـ الآن أصبحت عاقلًا وحكيمًا.
ثم استطر:
ـ ليس لي إلا شرط واحد لا غير ... أن تطيعني في كل ما آمرك به، ولك أن تتمتع بالماء والهواء والثمار والسلام.
ـ ياله من سعر باهظ!
ـ ويالها من ثمار طيبة!
ـ وإن رفضتُ؟
ـ ليس لك إلا الصحراء والجوع والعطش وكلاب الطريق.
ـ ولكني لا أستغني عن الحرية ...
ـ ونخر الكائن مرة أخرى وهو يقول:
ـ الحرية ... ماهي الحرية؟ مجرد كلمة.
ـ ولكن في البدء كان الكلمة.
ـ وما نفع الكلمة مع الجوع والقلق.
ـ وما نفع الشبع والسكينة مع العبودية؟
وأخذ الكائن ينخر ويهز سوطه في الهواء، وهو يقول:
ـ دعك من هرائك هذا ... أمامك خياران، إما أن تقبل شرطي وتدخل واحتي، أو أن تعود إلى الضياع في الصحراء.
وأخذ يفكر في الخيارين وهو يختلس النظرات إلى داخل الواحة لقد كانت مظلمة مثل الصحراء حوله، رغم الألوان التي كانت تحيط بها، وتلك الأضواء التي