ـ وأما قوله القبيح (وزنت بنات لوطٍ مع أبيهم) فقد بينت كذبه ـ فيما سبق ـ وأنه مُتلقىً عن أبناء القردة، من الذين جعلهم الحمد قدوته، واتبع آثارهم في تعريضه بأنبياء الله ـ عليهم السلام ـ دون خوف من الله ـ عز وجل ـ الذي قال عن أنبيائه ـ عليهم السلام ـ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [1] .
ـ وقال الحمد على لسان هشام في السجن (يحس أنه هنا منذ أن حشر الإله الروح في جسد آدم. إنه يحس في داخله أنه كان معاصرًا لقابيل وهو يقتل أخاه، ولنوح وهو يصارع أمواج الطوفان، ليونس وهو يصيح في بطن الحوت، ولأيوب والدود ينخره، وليوسف في الجب،(والمسيح هو يصيح مصلوبًا، والنبي الأمي وهو يشكو) [2] .
قلت: أما قوله (حشر الإله الروح في جسد آدم) فهو من سوء أدبه مع ربه، واعتراض خفي على خلق آدم _ عليه السلام _ وكان الأولى به أن يقول: (نفخ الإلة الروح في آدم) كما أخبر القرآن: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [3] .
وكل هذا يهون أمام الطامة العظمى التي فاه بها الحمد، وهي قوله: (والمسيح وهو يصيح مصلوبًا) !!! فهو يخالف بقوله هذا نصوص الشريعة واجماع المسلمين من أن المسيح ـ عليه السلام ـ لم يصلب بل رفعه الله إليه وألقى شبهه على غيره ممن صلب، قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [4] .
والذي دعا الحمد إلى هذه الزلة العظيمة هو ـ كما سبق ـ متابعته لليهود والنصارى الذين يزعمون أن المسيح ـ عليه السلام ـ قد صلب، وقد رد الله عليهم قولهم هذا في القرآن الذي يفترض أن يكون الحمد قد قرأه وآمن به! قال تعالى عن اليهود: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ
(1) سورة الأنعام، الآية: 90.
(2) الكراديب (ص 213) .
(3) سورة ص: الآية: 71، 72.
(4) سورة النساء، الآية: 157.