فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 194

فمن لم يعبد الله عبد الشيطان، وعبادته ـ أي الشيطان ـ تكون باتخاذ الشيطان نفسه إليها [1] ، أو بعبادة ما يزين عبادته من الأصنام والأحجار والصور و ... الخ، حتى وصل بأتباع الشيطان أن يعبدوا فرج المرأة ـ والعياذ بالله ـ

الحاصل: أن من تكبر عن عبادة الله أذله الله بأن صيره عبدًا لهوىً أو شيطان أو مخلوق مثله.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:(وكذلك من رفه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله، أتعبه الله سبحانه أضعاف ذلك في غير سبيله ومرضاته، وهذا أمر يعرفه الناس بالتجارب.

قال أبو حازم:"لما يلقى الذي لا يتقي الله من معالجة الخلق أعظم مما يلقى الذي يتقي الله من معالجة التقوى"

واعتبر ذلك بحال إبليس. فإنه امتنع من السجود لآدم فرارًا أن يخضع له ويذل، وطلب إعزاز نفسه، فصيره الله أذل الأذلين، وجعله خادمًا لأهل الفسوق والفجور من ذريته، فلم يرضى بالسجود له، ورضي أن يخدم هو وبنوه فساق ذريته.

وكذلك عباد الأصنام، أنفوا أن يتبعوا رسولًا من البشر، وأن يعبدوا إلهًا واحدًا سبحانه، ورضوا أن يعبدوا آلهة من الأحجار.

وكذلك كل من امتنع أن يذل لله، أو يبذل ماله في مرضاته، أو يتعب نفسه وبدنه في طاعته، لابد أن يذل لمن لا يسوى، ويبذل له ماله، ويتعب نفسه وبدنه في طاعته ومرضاته، عقوبة له، كما قال بعض السلف"من امتنع أن يمشي مع أخيه خطوات في حاجته أمشاه الله تعالى أكثر منها في غير طاعته") [2] .

(اعلم أن حاجة العبد أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا في محبته ولا في خوفه ولا في رجائه، ولا في التوكل عليه، ولا في العمل له، ولا في الحلف به، ولا في

(1) كعبدة الشيطان الذين ظهر أمرهم قريبًا.

(2) إغاثة اللهفان (2/ 194 ـ 195) وقد قال ـ رحمه الله ـ في نونيته عن مدعي الحرية!

فروا من الرق الذي خلقوا له

وبلوا برق النفس والشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت