فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 194

ثم وهو يضحك بسرعة:

ـ هذا إن كان هناك إله ... الانتحار يا صديقي يعني أني قد اخترت الجحيم ورفضت النعيم بمل إرادتي ... فالنعيم الحق هو ما أختاره أنا، لا ما يختاره لي ما ليس أنا ... الجحيم هو النعيم حين أختاره أنا، والنعيم هو الجحيم حينما بختاره غيري لي أنا.

ويضحك عارف مرة أخرى، ثم يعتدل في جلسته، وقد اتسعت عيناه، وبرقت عينه السليمة، وقال هو ينظر إلى هشام وقد اكتسى وجهه بعلامات نصر ما:

ـ الانتحار نصر على الله. ففي الانتحار تفوت الفرصة على الله أن يختار لك مصيرك. فأنت تدخل النار بإرادتك حين تنتحر وتعلم أن مصيرك هو النار. ليس الله هو من أدخلك النار، بل أنت من فعل ...

وابتسم هشام وهو يقول:

ـ ولكن افرض أن الله أدخلك الجنة بالرغم من انتحارك، ألا يكون قد فوت عليك الفرصة واختار لك بالرغم منك؟

وضحك عارف بحبور وهو يقول:

ـ كلا ... فإذا دخلت النار فبإرادتي، وإذا أدخلني الله الجنة فأكون قد فرضت إرادتي عليه ... لقد توعدني بالنار فيما لو انتحرت، ولكنه أدخلني الجنة برغم الوعيد. لقد فرضت إرادتي عليه، وجعلته يغير وعيده، لقد أصبحت ندًا له. أبعد هذا الانتصار انتصارا؟ ...

ـ ولماذا لا يكون هو قَدَّر عليك الاختيار منذ البدء؟

ـ أكون قد فضحت اللعبة كلها حينذاك.

وعاد عارف إلى الاسترخاء وهو يردد:

ـ الانتحار هو النصر النهائي على كافة أشكال السلطة وأنواعها) [1] .

(1) الكراديب (ص 78 ـ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت