وقوله: (واستسلم لحلم يقظة جميل ... تصور نفسه من بني إسرائيل أو سام، وود لو كان أسيره إلى الأبد. تصور أنه يوشع نفسه، أو سوبرمان ذاته. قادر على إيقاف الزمن ذاته. لا شيخوخة ولا موت ولا ألم ولا ... تحقيق. تصور أنه الله ذاته ... ولم لا ... ما فرقه عن الحلاج والسهروردي وابن العربي؟ [1] نحن الله والله نحن ... كانت تلك رسالة موسى والمسيح ومحمد، ولكن أكثر الناس لا يدركون، فجعلوه ابن الله إنه ذات الله الآن، فماذا يفعل؟ هل يجعل الكون أكثر راحه، وينشر السعادة بين البشر؟ ولكن ... ما هي السعادة؟! سعادة سقراط أم أفلاطون أم أرسطوا أم ديوجين أم أبقور أم زينون أم كونفيشيوس أم بوذا أم وأم، وأم ... جملة أمَّات لا نهاية لها. كالحياة ذاتها. ثم لو نشر السعادة وقضى على الألم، فهل يكون للسعادة نقيض الشقاء أو نقيض الألم، فكيف يمكن إدراك السعادة إذا ختفى الألم؟ حتى الجنة بدت له عديمة اللذة في تلك اللحظة كما بدت جهنم عديمة الألم. الخمرة لا تسكر ذاتها، والجمرة لا تحرق نفسها ... البراز لا يتأذى من رائحة نفسه، والفل لا يستمتع بريح ذاته. لابد من البراز لاكتشاف لذة الفلة، ولا بد من الفلة لاكتشاف قذارة البراز. ولذلك كان هناك جنة ونار معًا، الله وشيطان، نبي وفرعون، وكل في قدر يسبحون ... تحقيق السعادة وحدها، يعني توحيد الألوان. وعندما تتوحد الألوان، تختفي ... المعنى في الاختلاف، والعماء في التجانس. مشكلة ... وجود الحياة بشكلها الحالي مشكلة ... وجعلها أجمل وأحلى وأعدل مشكلة لم لا تكون ذات الحياة هي المشكلة؟ لو كان ذات الله، لألغى الحياة ذاتها. لألغى هذه المسرحية المملة، وصرف ممثليها وألغى تلك الأدوار المقررة المعروفة. لا حرية مع الوجود، فكل الحرية في العدم ... ) [2] .
وقوله: (الله أعلم! مسكينٌ أنت يالله ... دائمًا نُحَملك مانقوم به من أخطاء) [3] .
وقوله على لسان (الشيوعي) عارف: (إن الانتحار هو تحد للإله نفسه.
(1) الصواب (ابن عربي) بدون (أل) وهو الصوفي الملحد المشهور، أما (ابن العربي) فهو الفقيه المالكي صاحب كتاب"العواصم".
(2) الكراديب (ص 137 ـ 138) .
(3) الكراديب (ص 62) .