فالملائكة المكرمون قد خُصََّ بعضهم بأنه لا يفارق الإنسان في جميع أحواله ـ كما سبق ـ ولكن الحمد لا يفقه هذا بعد أن اعتاد لسانه على الجرأة عند حديثه عن كل شيء مقَّدس متأثرًا بالكفرة الفجرة ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ.
أما سخريته بالقرآن، وبآيات الله، فهو أنه يضعها في غير موضعها، بأسلوب هازل.
فمن ذلك قوله:
(حانت التفاتة من عبد الرحمن نحو الكيس الذي يحمله هشام ويشد عليه بقوة، فقال وهو يضحك:"ما تلك بيمينك يا هشام؟"وابتسم هشام ... ) [1] فهو يشير إلى قوله تعالى لموسى ـ عليه السلام (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى) [2]
وقوله: (وهز هشام رأسه وهو يبتسم محييًا، فيما أخذ الآخرون يتضاحكون ويتغامزون فيما بينهم ويقولون:"شرَّفت الكراديب""وما منكم إلا واردها") [3] .
وهو يشير إلى قوله تعالى عن النار: (وإن منكم إلا واردها) [4] .
قلت: لا يجوز أن يُنزل القرآن في غير منزله الذي أراده الله له، وأن يُسْتدل به بهذه السخرية [5] .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء عن (استعمال بعض آيات القرآن في المزاح ما بين الأصدقاء؟) فأجابت بأنه (لا يجوز استعمال آيات القرآن في المزاح) [6] .
(1) الشميسي (ص 39) .
(2) سورة طه، الآية: 17.
(3) الكراديب (ص 37) .
(4) سورة مريم، الآية: 71.
(5) للسيوطي رسالتان حول هذا الموضوع بعنوان (تنزيه الأغبياء عن تسفيه الأنبياء) و (رفع البأس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس) انظرها في (الحاوي) (1/ 309) و (1/ 344) . وهي في من اقتبس من القرآن جادًا لا هازلًا.
(6) فتاوى اللجنة (4/ 56) .