حيث قال له الحمزاوي: (ربنا موجود) فرد عليه أحمد عبد الجواد: (نعم! ومشيرًا إلى الجهات الأربع) في كل مكان) [1] .
من تنقص الحمد لله عز وجل، أنه لم يرض بعبوديته، وإنما آثر عليها (الحرية) كما يدعي! وهي في حقيقتها ليست (حرية) وإنما (عبودية) من نوع آخر، إما للهوى أو الشيطان كما سبق.
يقول الحمد متحدثًا عن هشام: (وطافت في ذهنه تجربته الدينية العميقة حين ذهب إلى المسجد مع ا لفجر، وصلى بعمق غريب ولذيذ لأول مرة في حياته، بعد تجربته الجسدية مع رقية فقد كانت صلواته السابقة مجرد حركات جسدية لا روح فيها، ومجاملات اجتماعية بعض الأحيان. ورغم أنه يشعر بالضآلة حين يجامل في مثل هذه الأمور، إلا أنه لا يستطيع إلا أن يجامل، فالله غفور رحيم، ولكن عباده لا يعرفون الرحمة والغفران، لقد أحس بعد تلك التجربة العنيفة بتمزق لم يستطع إحتماله، فكان بحاجة إلى أب رؤوف رؤوف يلقي بحمله عليه ... أب ليس ككل الآباء. أب يسامح على الخطأ والخطيئة، ويأخذ بيده إلى الراحة بعد العذاب، والصفاء بعد القلق وذاك الوخز المؤلم في الداخل ... ولكن شتان بين حاله مع رقية، وهذا الإنقلاب العجيب في حال عدنان ... كل إنسان يبحث عن أب رحيم قادر، وأم حنون في الأزمات والملمات، والكل يبحث عن كتف عطوف عطوف قوي يبكي عليه ويلقي عليه بأحماله، ولكن القليل هو من يريد أن يبقى باكيًا على ذلك الكتف، فهو لذيذ حقًا، ولكن الألذ منه أن تخطئ وتصيب فاللذة في وجود نقيضها وليس في مجرد وجودها. شيء لذيذ وجميل أن تجد من يكون مسؤولًا عنك طوال الوقت، ولكن السعر باهظ جدًا ... إنه الحرية ذاتها. الطفل وحده من يدفع هذا السعر بالرغم منه، ولكن من يريد أن يبقى
(1) بين القصرين (ص 448) .