أما تحيره: كيف يموت الموت؟ فقد أجاب عنه العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله تعليقًا على الحديث السابق:(وهذا الكبش والاضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحًا وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم، فضلًا عن أن يذبح.
وهذا لا يصح، فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب، والله ينشئ من الأعراض أعراضًا ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال: إن الذبح لملك الموت! فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل، وسببه قلة الفهم لمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كلامه، فظن هذا القائل أن لفظ الحديث يدل على أن نفس العرض يذبح، وظن غالط آخر أن العرض يعدم ويزول ويصير مكانه جسم يذبح، ولم يهتد الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه، وأن الله سبحانه ينشئ من الأعراض أجسامًا ويجعلها مادة لها، كما في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -"تجي البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان"الحديث، فهذه هي القراءة التي ينشئها الله سبحانه غمامتين) [1] .
كما أن الحمد ابغض ريه ـ عز وجل ـ وملائكته، وأنبياءه وكتبه، وشرائعه، فإنه حتمًا سيبغض عباده الصلحين، وسيبغض ما يصدر عنهم من أقوال أو كتابات.
وإليك ما يشهد لهذا:
يقول الحمد متحدثًا عن هشام:
(أخذ يقلب الكتاب الذي أعطاه إياه عدنان،"المنقذ من الضلال"للغزالي كان لا يحب هذا النوع من الكتب) [2] .
(1) حادي الأرواح (ص 344 ـ 345) .
(2) الشميسي (ص 66) .
وليعلم أن كتب الغزالي عليها مؤخذات كثيرة من إسراف في علم الكلام، وترغيب في التصوف، واستشهاد بالضعيف. وقد بين هذا العلماء المحققون، (انظر: أبو حامد الغزالي لعبد الرحمن دمشقية، والعقيدة السلفية في مسيرتها التاريخية للشيخ محمد المغراوي) ،والحمد لا يفرق في بغضه للكتب الإسلامية بين الغث والسمين، فهو يعمم حكمه ذلك دون أي تفريق كما قد يفهم (البعض) .