ثم وهو يعتدل في جلسته:
ـ ولكن أتدري ما يحيرني يا وليد ... هل يمكن للموت أن يموت؟ كيف يموت من هو ميت أصلًا؟ وإذا كان الموت يميتنا، فمن يميت الموت؟ ... الله؟ .. هو الحياة ذاتها فكيف يمكن للحياة أن تميت؟ .. حقًا يا لها من حيرة) [1] .
قلت: أما تسميته ملك الموت بعزرائيل فهو من جهله، لأنه لم تصح هذه التسمية في أي من الأحاديث الصحيحة [2] ، و الله ـ عز وجل ـ سماه في القرآن ملك الموت ولم يذكر له اسمًا غيره.
قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [3] .
وأما قوله: (ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يؤتى بالموت على شكل خروف ... الخ) فهو من سخريته بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فإنه يعلم أنهم لا يقولون، وإنما القائل هو محمد - صلى الله عليه وسلم - [4] ، الذي قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:"يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هلى تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت. ثم يقال: يا أهل النار! هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت. قال: فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت"ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [5] .
(1) الكراديب (ص 192) .
(2) قال الشيخ الألباني في (أحكام الجنائز ـ ص 156) : [أما تسميته ـ أي ملك الموت ـ بعزرائيل فمما لا أصل له، خلافًا لما هو المشهور عند الناس، ولعله من الإسرائيليات!] وقال الشيخ بكر أبو زيد في (معجم المناهي اللفظية ـ ص 238) : [لا يصح في تسمية ملك الموت بعزرائيل حديث] .
(3) سورة السجدة، الآية: 11.
(4) ومن جهله بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يعزو إليه حديثًا لا أصل له وهو قوله:"السلام سنة ورده واجب"!!! وهذا من أقوال (بعض) الفقهاء، وليس هو من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يتوهم الحمد!
(5) سورة مريم، الآية: 39.