فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 194

ـ غاندي؟!. . قديس الهند. . . ما علاقته بكل هذيانك؟

ـ كل العلاقة. . .

ـ عندما كان يتعامل مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا، ومع الاستعمار البريطاني في الهند، لم يكن يقسم الناس إلى مستعمرين ومستعَمرين، طبقات وفئات وجماعات متصارعة، بل كان يتعامل مع الحس الإنساني المطمور في داخل الجميع. . . لم يكن يقاوم العنف بالعنف، لأن العنف يأتي بالعنف بشكل تصاعدي، ولكنه كان يتحمل عنف وقسوة الآخرين حتى الدرجة التي يستثير فيها حسهم الداخلي بالتعاطف معه، ومن ثم يدركون أنهم مخطئون وظالمون. . . وقد نجح [1]

ويقول:) الإنسان لا يكون نفسه عندما يكون مقيدًا بأي نوع من القيود، قيود اجتماعية أو سياسية أو تنظيمية، أو أي نوع من القيود التي تستر جوهر الإنسان فيه [2] .

قلت: لقد كذب الحمد على نفسه ثم صدقها، حيث تخيل أن يعيش الناس متحابين في ما بينهم، متعاونين متآزرين. . . ثم ادعى أن هذا هو حال الإنسان قبل الأديان والمذاهب. ولو صدق الحمد مع نفسه لعلم أن الإنسان الأول وهو آدم كان على دين التوحيد الخالص، وهو الإسلام، وهكذا أبناؤه وأحفاده إلى أن حدث الشرك في الأرض، وعندها بدأ الانحراف، وبدأت المذاهب الباطلة تنتشر بين البشر. وقد قال تعالى مبينًا هذا {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [3] .

قال ابن عباس:) كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق [4] .

فلو صدق الحمد مع نفسه لكان مسلمًا موحدًا، لأن هذا هو ما كانت (الإنسانية) عليه فيما مضى إلى أن حدث الانحراف، وهذا هو الموافق للفطرة التي

(1) الكراديب (ص 226)

(2) الكراديب (231)

(3) سورة البقرة، الآية 213.

(4) تفسير ابن كثير (1/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت