يحملها الإنسان عند ولادته كما أخبر - صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأ بواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" [1]
أما الدعوة (الإنسانية) التي يدعو إليها الحمد فهي دعوة باطلة لأنها تساوي بين الحق والضلال، وبين دين الإسلام وغيره من الأديان الباطلة، وبين التوحيد والشرك، وبين المسلمين والمشركين والكافرين، وقد قال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [2] .
وقال سبحانه أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [3]
يقول الشيح محمد قطب ـ حفظه الله ـ: (ولكن أناسًا قد يخدعون بدعوى الإنسانية لما فيها من بريق فيؤمنون بها أو يدعون إليها غافلين عند الحقيقة التي تنطوي عليها وقد لا يصدقون أصلًا أنها دعوة إلى التحلل من الدين يبثها الشياطين في الأرض لأمر يراد) [4] .
قال الشيخ بكر أبو زيد ـ حفظه الله ـ عن الإنسانية: (اتسع انتشار هذه اللفظة البراقة بين المسلمين عامتهم وخاصتهم، ويستملح الواحد نفسه حين يقول: هذا عمل"إنساني"وهكذا حتى في صفوف المتعلمين والمثقفين، وما يدري المسكين أنها على معنى"ماسونية"وأنها كلمة يلوكها بلسانه، وهي حرب عليه، لأنها ضد الدين، فهي دعوة إلى أن نواجه المعاني السامية في الحياة بالانسانية لا بالدين) [5] .
قلت: وانظر لبطلان هذه الدعوة: كتاب (مذاهب فكرية معاصرة) للشيخ محمد قطب، وكتاب (الإسلام والدعوات الهدامة) للأستاذ أنور الجندي.
(1) أخرجه البخاري ومسلم ولم يقل في الحديث"أو يؤسلمانه) لأن الفطرة هي الإسلام وانظر كلام ابن القيم ـ رحمه الله ـ على هذا الحديث في"شفاء العليل" (ص 470 وما بعدها) و"أحكام أهل الذمة" (2/ 523 ومابعدها) حيث أطال في شرحه."
(2) سورة القلم، الآيات: 35، 36.
(3) سورة ص، الآية: 28.
(4) مذاهب فكرية معاصرة (ص 591) .
(5) معجم المناهي اللفظية (ص 87) .